abdulla.emadi@gmail.com

الأربعاء، 4 مايو، 2011

أردوغان ..سلطان عثماني عصري

     منذ أن برز على السطح السياسي التركي والأنظار تتجه إليه وأسهمه في ارتفاع مستمر وإن كان تدريجياً .. كما مؤشر البورصة حين يبدأ يرتفع لأيام ثم يتوقف أو يبدأ بالهبوط .. 

   السيد رجب طيب أردوغان .. المولود في 26 فبراير من عام 1954 م في حي قاسم باشا أفقر أحياء اسطنبول ، لأسرة فقيرة من أصول قوقازية .. تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة حيه الشعبي مع أبناء حارته .. ومما يحكى أن مدرس التربية الدينية سأل الطلاب عمن يستطيع أداء الصلاة في الفصل ليتسنى للطلاب أن يتعلموا منه ، فرفع رجب يده ولما قام ناوله المدرس صحيفة ليصلي عليها ، فما كان من رجب إلا أن رفض أن يصلي عليها لما فيها من صور لنساء كاشفات ! .. دهش المعلم من فعلته وأطلق عليه يومها لقب " الشيخ رجب ". 

   أمضى حياته خارج المدرسة يبيع البطيخ أو كيك السمسم الذي يسميه الأتراك السميط ، حتى يسد رمقه ورمق عائلته الفقيرة . ثم انتقل بعد ذلك إلى مدرسة الإمام خطيب الدينية حتى تخرج من الثانوية بتفوق . وألتحق بعد ذلك بكلية الاقتصاد في جامعة مرمره ثم إلتحق بالجيش حسب النظام .. ومما يحكى أيضاً عنه أن أحد الضباط أمره بحلق شاربه ، حيث كان يعتبر الشارب ضد القوانين التي وضعها كمال اتاتورك ، فرفض إطاعة الأمر وتم فصله من الجيش .. 

   انضم أرودغان إلى حزب الخلاص الوطنى بقيادة نجم الدين أربكان في نهاية السبعينات، لكن مع الإنقلاب العسكرى الذى حصل في 1980، تم إلغاء جميع الأحزاب، وبحلول عام 1983 عادت الحياة الحزبية إلى تركيا وعاد نشاط أوردغان من خلال حزب الرفاه، خاصةً في محافظة إسطنبول. و بحلول عام 1994 رشح حزب الرفاه أردوغان إلى منصب عمدة اسطنبول، واستطاع أن يفوز في هذه الانتخابات خاصةً مع حصول حزب الرفاه في هذه الانتخابات على عدد كبير من المقاعد. 

   عام 1998 اتهُم أردوغان بالتحريض على الكراهية الدينية تسببت في سجنه ومنعه من العمل في الوظائف الحكومية ومنها الترشيح للانتخابات العامة بسبب اقتباسه أبياتاً من شعر تركي أثناء خطاب جماهيري يقول فيه:

مساجدنا ثكناتنا  - قبابنا خوذاتنا - مآذننا حرابنا - والمصلون جنودنا - هذا الجيش المقدس يحرس ديننا 


    من مواقفه العالمية المشهورة انسحابه من ندوة دولية حول غزة عام 2009 وانتقد اسرائيل بسبب تعاملها الوحشي مع سكان غزة .. وها هو اليوم يبرز في موقف تلو آخر . فقد ظهر جلياً في الثورة المصرية ودعوته بكل وضوح لمبارك بالتنحي يشكره المصريون عليها ..  لكن تأثر سهمه وتوقف عن الصعود في سماء الشعوب العربية حين اعترض على التدخل العسكري في ليبيا واعترض على مد الثوار بالسلاح ، لأنه كان يأمل ان يقدر اقتاع القذافي بالتنحي وتجنيب ليبيا سفك مزيد من الدماء ..   لكنه اقتنع بأن العقيد ليس من النوع السياسي ، والحوار معه غير مجد فكان خطابه بالأمس ومطالبته العقيد بالتنحي الفوري إن كان محبا لبلده وشعبه كما يقول .. ويبدو أن موقفه من سوريا سيبدأ كذلك بالتصعيد تدريجياً .. وأحسب أن هذا هو المطلوب من تركيا كدولة كبيرة لها تاريخها في المنطقة .. 

    اعتقد أن أردوغان لو استمر في نهجه الحالي تجاه الثورات العربية وضغط بقوة إيجابية ، فإنه سيعيد ذكرى السلطان عبدالحميد مع اليهود في مسألة فلسطين ، وسيمحو آثار ما فعله بعض السلاطين المتأخرين في المنطقة العربية .. وربما يعيد السيرة الطيبة للدولة العثمانية في بداياتها ، بل وربما أيضاً يستطيع أن يكون محمد الفاتح الثاني الذي قهر الروم في القسطنطينية عام 1453م ، فيكون أردوغان هو السلطان العثماني الجديد العصري الذي سيقهر الظلم والاستبداد والفساد في المنطقة عبر التأثير الإيجابي على الثورات العربية الحالية ، فيكون عامنا الجميل هذا 2011م عام السلطان العثماني  رجب طيب أردوغان .