العالم الخفي من حولنا مخيف بحكم طبيعتنا التي تخاف المجهول، حتى يتحول لظاهر بيّن معلوم. والعوالم الخفية عنا كثيرة لا نراها، إما بسبب حجمها أو تكوينها. فتكون كبيرة بعيدة كالمجرات وأمثالها في الكون الواسع الممتد، أو تكون صغيرة قريبة جداً كعالم الجراثيم والميكروبات، أو عالم ثالث غير مرئي بحكم طبيعة تكوينها، كعالم الملائكة والجن.. وليس حديثنا هاهنا حول هذه العوالم الخفية، بل خواطر حول المجهول والمألوف في حياتنا.
إنّ أي أحد منا تجده تلقائياً حينما يكون أمام خيارات في أمر ما، يختار المألوف على المجهول، والتفكير لا يطول به كثيراً في ذلك. لماذا؟ لأن المألوف عادة يُشعره بالأمان، بينما المجهول يفقده ذاك الأمان، وهو ما جعل العامة تقول حول هذا المعنى: خليك على مجنونك، لا يجيك اللي أجن منه!
أصحاب الخبرات الحياتية يرون البقاء على
المألوف، نوع من حرمان النفس من متعة التجريب، والاستمتاع باكتشاف المجهول، الذي
يكون في الغالب مثيراً، أو ربما في طياته فرص كبيرة لتحصيل المزيد من الخبرات
الحياتية، وهذا الأمر لا يتأتّى لك من خلال الروتين، أو المألوف من الأعمال
والمهام الحياتية اليومية.
حين تخاف من المجهول، فأنت مُعرَّض لتفويت فرص عديدة على نفسك..
ستقول: كيف؟
خذ على ما أقول مثالاً
حياتياً لابد أنك عشته مرة، أو ربما ستعيشه مستقبلاً بإذن الله.
تخيل أنك تعمل في وظيفة
ما، وتشعر بما نسميه الرضا الوظيفي بسبب أنك تحفظ عملك هذا عن ظهر قلب، لا أخطاء
ولا مشاكل، ولا أنت من الذين يحزنون. لكن حين تجد عرضاً وظيفيأ
لا يُقاوم، وفي مجال قريب من تخصصك، لكن الوظيفة تتطلب جهوداً وأفكاراً تطويرية،
ماذا أنت فاعله؟
إن كنت من النوع الذي يميل إلى المألوف فستختار تلقائياً ما ألفت
عليه، وتبقى في عملك والروتين الذي تعيشه، لأنه يشعرك بأمان، فما الداعي للذهاب إلى
مجهول لا تعرفه، وقد تفقد بسببه كل ما أنت عليه؟!
وأنت بهذا الاختيار تكون
قد وضعت نفسك في خانة الروتينيين غير المحبذين للتجديد والتطوير وحب الاكتشاف
والتجريب، فتظل بسبب ذلك السلوك، جامداً لا تضيف إلى حياتك المهنية أي جديد بعد
عدد من السنوات، بل ربما تكون عُـرضة للاستغناء عنك في أول قرار لتطوير وتجديد
موقع عملك !
أما إن كنت من النوع المتجدد الراغب في
استكشاف المجهول، والمتطلع إلى التغيير المستمر والتجديد والتطوير، فستختار من
فورك الوظيفة الجديدة، لأنها فرصة للخروج بك عن المألوف والروتين والجمود الوظيفي،
وفرصة لاكتساب خبرات حياتية ومهنية جديدة، بل وفرصة لمزيد من المعارف والمهارات
واكتساب الأصدقاء، واختيارك ذاك سيملأ نفسك بشعور التحدي، الذي هو سر الإبداع
والإنتاج المستمرين..
فانظر ماذا ترى؟


