أطياف

الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 6 أغسطس 2026

ليس عيباً أن تخطئ.. ولكن


   كلنا معرضون للوقوع في خطأ ما، أو جملة أخطاء، سواء في أعمالنا الرسمية، أو علاقاتنا الإنسانية مع بعضنا البعض، على اعتبار أن " كل بني آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون " أو كما قال صلى الله عليه وسلم.. ومعنى ذلك، أنّه لا شيء في أن تخطئ، لكن أن يتكرر منك الخطأ مرة بعد أخرى، دون أدنى اعتبار وإتعاظ من الأخطاء السابقة، أو التجارب الماضية، ففي هذا الفعل، أو السلوك أشياء وأشياء. هذه خلاصة مقال اليوم، ولمن أراد بعض التفاصيل، يكمل القراءة.. 

   أن تخفق في عمل ما بسبب خطأ، أو جملة أخطاء، من بعد أن تكون قد بذلت جهدك فيه، واتخذت كافة الأسباب المؤدية للنجاح، لا يمكن اعتباره عملاً يستحق كثير ملامة وعتاب، لأنه لا يوجد من يعمل دون أن يخطئ، إلا إن كان هذا العامل من جنس الملائكة. فنحن البشر، الأصل فينا أن نعمل ونجتهد ونتخذ كل أسباب النجاح، ولكن أحياناً رغم هذا الاجتهاد، نخطئ بسبب وآخر، وقلّما يسلم امـرؤٌ من ذلك.   


  الحقيقة التي لا يجب أن نغفل، أو نتغافل عنها، ضمن سياق هذا الموضوع، أننا كائنات بشرية نخضع ونتأثر بمشاعر وأحاسيس متنوعة في اليوم والليلة، وبالتالي تتقلب الأهواء والأمزجة ما بين لحظة وأخرى، أو ظرف ما وأخته، وكلها تؤثر على أداء الأعمال والمهام.

أضف إلى ذلك أننا نعيش في مجتمع بشري يعمل فيه الناس معاً، حيث تتباين القدرات والمهارات والعقليات، وبالتالي الوقوع في الأخطاء أثناء أداء الأعمال والمهمات هو أمر لا يمكنك تفاديه بالسهولة التي تتصورها، وليس في ذلك ما يعيب، كما أسلفنا، لكن العيب كل العيب، وهو لب حديث اليوم، أن يكون الخطأ نتاج تقصير واضح، أو متعمد منك، أو لا تعمل وفق رؤية واضحة وخطة محكمة، أو لا تستفيد من أخطاء الماضي، أو لا تستخير قبل البدء في العمل، ولا تستشير أهل الخبرة والاختصاص.. وبالتالي ليس مستغرباً أن تكون النتيجة النهائية هي الإخفاق، بل لن يكون مستهجناً وقوع كثير ملامات عليك، أو إنتقادات، فهكذا المنطق السليم يقول.

 

   نقطة أخيرة يتعلق بالموضوع وهي أن الاعتراف بالخطأ والإعلان عن تحمل مسؤوليـة الخطأ وتبعاته، أمرٌ ليس سهلاً القيام به، ما لم تتوفر مهارات وصفات معينة في الشخص المخطئ، وقليل هم أولئك الشجعان الذين يعترفون بالخطأ إنْ صدر منهم وتبين لهم ذلك بوضوح لا غبار عليه.


وقد تتساءل لماذا هم قلة في مجتمعاتنا العـربية؟

والإجابة باختصار شديد: الثقافة المجتمعية السائدة لا تساعد على ظهور أمثال هؤلاء الشجعان، باعتبار ذلك عيباً وانتقاصاً من القيمة المجتمعية للشخص الذي يعترف بالخطأ، والمفترض منه بدلاً عن ذلك، التبرير بعد التبرير، ثم بعد ذلك خلق العذر بعد أخيه، حتى يتنصل من المسؤولية نهاية الأمر، وإن كان على حساب غمط الحق، والله لا يحب الفساد.   


الخميس، 9 يوليو 2026

هل الكفاءة تكفي للقيادة ؟

   

  هل الكفاءة وحدها في مجال ما كافية لتولي المناصب القيادية؟

 منكم من يقول نعم كافية، ومنكم من يرى خلاف ذلك. ومحدثكم مع الرأي الثاني..  ليس شرطاً أن تتولى منصباً أعلى لأنك أكفأ من غيرك في مهام معينة، وأنه لولاك ما نجح الآخرون !  

أنت باختصار شديد أشبه بترس واحد ضمن مجموعة كبيرة من التروس، التي تتعاون معاً لتحرك آلة ضخمة تسمى دولة، أو وزارة، أو شركة، أو غيرها من كيانات. ومهما كانت أهمية وحجم وموقع هذا الترس، الذي هو أنت في حديثنا هذا، إلا أنه لن يتحرك من تلقاء نفسه، أو أنك لن تستطيع أن تتحرك، إنْ لم تتحرك بقية التروس معك وفق آلية متناغمة للعمل. واقرأ إن شئت قصة عزل الفاروق، رضي الله عنه، لأحد أكفأ القادة يومها، سيف الله المسلول، خالد بن الوليد، لتدرك أن الكفاءة ليست شرطاً للقيادة أو البقاء عليها. 

◼️ هل العمر أو السن سبب لتولي القيادة؟ هل الموظف القديم أحق بالقيادة من آخر أحدث سناً منه في العمل؟ في مجال القيادة، العمر ليس مقياساً ولا يجب أن يكون كذلك. الأقدمية لا تعني الأفضلية، والحياة بشكل عام لا تنطبق عليها المعايير العسكرية. وتأمل قصة أبي ذر حين طلب الإمارة، وهو من أقدم الصحابة دخولاً في الإسلام، ورفض النبي، صلى الله عليه وسلم ذلك. لكنه أعطى القيادة لعمرو بن العاص وخالد بن الوليد وهما أحدث تاريخاً من أبي ذر في الإسلام. 

◼️  هل الأتقى والأورع والأقوى إيماناً يصلح للقيادة؟ رأيي الشخصي أنها صفات طيبة لكنها ليست كافية ومؤهلة للقيادة. لكن إن توفرت مع شروط أخرى من شروط القيادة الناجحة، فنعمّ هي، لكن أن نولي أحدهم القيادة فقط لأنه تقي ورع، فهذا أمر لا يجب أن يؤخذ به، لأن تقواه وورعه إنما لنفسه.


  القيادة هي القدرة على توجيه الناس نحو تحقيق هدف ما، فإن كان تقياً ولا يملك قدرات التوجيه والقيادة، فما نفع تقواه للناس؟ هذا الأمر ينطبق حتى في المؤسسات الدينية. وقد سُئل الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله، عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، وأحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف، مع أيهما يُغزى؟‏  فقال: أما الفاجر القوي، فقوته للمسلمين، وفجوره على نفسه، وأما الصالح الضعيف، فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، فيُغزى مع القوي الفاجر.


  تلكم كانت خواطر سريعة حول مسألة تولي المناصب القيادية، وكيفية اختيار الأفضل، والموضوع واسع متشعب، لكنه يتحمل كثير نقاش والخوض فيه وحوله..