الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الجمعة، 17 أبريل، 2015

إنّـه الأمل ..


  ما الذي يدفع بالمزارع مثلاً إلى أن يبذر البذور ويجهد نفسه في ذلك؟ إنه الأمل في حصاد وفير.. وما الذي يدفع لاعب القوى مثلاً أن يجهد نفسه بالتمارين وتقوية العضلات بشكل مستمر لا يتراخى؟، إنه الأمل في أن يكسر الرقم القياسي في اللعبة ويحقق إنجازاً؟، وما الذي يدعونا إلى الاستمرار في الدعاء حين الأزمات والمشكلات والملمات؟، إنه الأمل في أن يأتينا فرج من الله، عاجلاً كان أم آجلا..

  الأصل في الإنسان ألا يكل ولا يمل ويصل إلى اليأس كما يوسوس له الشيطان ويدفعه إلى ذلك دفعاً، الأصل أن يعمل ويجتهد ويتخذ الأسباب ويعقد الأمل على قوة أكبر من أي قوة أخرى حوله، وأن هناك ربًّا قديرا سميعا مجيب الدعوات.. فاليأس ليس من صفات من به ذرة إيمان واتصال بالله، ( وَلَا تيأَسوا من رَوحِ اللَّهِ إنَّه لا ييأَسُ من رَوْح اللَّه إلا القومُ الكافرون ).

  إن من ييأس سريعاً إنما يزيد إلى نفسه هماً وغماً وألماً فوق ما عليه من هموم وغموم وآلام كما يقول صاحب تفسير في ظلال القرآن، بأن: "الذي ييأس في الضرّ من عون الله يفقد كل نافذة مضيئة، وكل نسمة رخيّة، وكل رجاء في الفرج، ويستبدّ به الضيق، ويثقل على صدره الكرب، فيزيد هذا كله من وقع الكرب والبلاء".

  إنه لولا الأمل الذي عاش لحظاته النبي يونس وهو في ظلمات بطن الحوت، وأن من كتب عليه هذا الواقع، لابد أنه سيكتب له واقعاً آخر، ما استمر يدعو ويبتهل ويستغفر، ولكان قد استسلم لليأس وجلس ينتظر مصيره أو الموت..   إن الأمل صفة من صفات الأنبياء الكرام.. فهذا ما كان مع يونس كما أسلفنا، وهذا يعقوب لم يفقد أمله في العثور على يوسف، الذي هو أيضاً لم يفقد الأمل أن يرجع إلى أبيه وأهله، وأيوب بالمثل ما يئس من رحمة الله أن تتنزل عليه ويكرمه بعافية من عنده، وإبراهيم الذي بلغ هو وزوجته من الكبر ما يجعل أي إنسان في مثل سنهما يفقد الأمل في الولد، إلا إبراهيم كان عنده هذا الأمل ولم يمل من قول: ( رب هب لي من الصالحين )، فجاءته البشرى وهو في التسعين وزوجته تجاوزت سن الحمل، بل كانت عاقرا !! لكنه الأمل، صفة من صفات الأنبياء.. 

  بوضوح واختصار، لا حياة لمن لا يعيش على أمل، أي أمل، وإن كانت ضئيلة النسبة..  إن الأمل صوت داخلي وجذوة متقدة بالنفس، تدفع المرء إلى عدم اليأس والركون إلى الأوهام والارتماء في أحضان الفشل والفاشلين أو اليأس واليائسين، حتى لو كانت حياته أو حياتها مليئة بالأحزان والهموم والغموم، وحتى لو كان أو كانت تمر بأوقات عصيبة صعبة، ( ومن يَقـنط من رَحمةِ رَبِّهِ إلَّا الضَّالّونَ ) ، ولا أظن عاقلاً أو من به ذرة إيمان ، أن يقنط من رحمة رحمان الدنيا ورحيم الآخرة .. 

ليست هناك تعليقات: