الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

السبت، 16 أبريل، 2011

لماذا يقاومون التغيير؟



      مشروعات التغيير والتطوير  تأتي ضمن سياق السنن الكونية التي يحدثها الله تعالى في الكون. بمعنى أن التغيير أساساً سنة إلهية معروفة، تشمل الحضارات والأمم والدول، وتضيق دائرة التغيير لتشمل المؤسسات والشركات ومواقع العمل المختلفة مروراً بالبيوت والمجموعات البشرية حتى تتجسد وتنتهي سنّة التغيير في الإنسان نفسه.

     ولكن وقبل أن تترسخ أقدام أي مشروع تغييري تطويري، لابد من أن تظهر عوائق ومقاومات في الطريق، ويحدث نوع من التدافع بين الخير والشر، والحق والباطل حتى ينتصر الحق والخير في النهاية، مهما طال الزمن.
    
    إن المقاومة أمر طبيعي في أي عملية تغييرية، ولها أسبابها ودوافعها.. فالشعور عند المقاوم بفقدان مصالح مادية ومعنوية وامتيازات أخرى عديدة، من الأسباب الدافعة القوية عنده للوقوف في وجه أي مشروع تغييري، كما أن عدم وضوح صورة التغيير أحياناً أو الجهل بحقيقته وأهدافه يمكن أن تكون من مسببات المقاومة. وتأتي أخيراً الرغبة بالبقاء في دائرة الضوء، والذي لا يكون إلا بمخالفة التوجه العام والدخول في صف المعارضة أو المقاومة.
    
    هناك أسباب أخرى للمقاومين لأي عملية تغييرية في أي مؤسسة، منها الشعور بفقد الصدارة والزعامة في حالة نجاح وتفوق قادة التغيير في مشروعهم الجديد، وربما أن الحسد قد يلعب دوراً في المسألة، وخصوصاً إن كان فارق السن بين قائد التغيير الجديد والقائد القديم كبيراً، فالقائد القديم يعتقد أن له الفضل على المؤسسة، وأنه أحد مهندسيه وأن أي تغيير لواقع المؤسسة، فإنما يدخل ضمن دائرة الاعتداء الشخصي على ذاته، أو هكذا هو التفكير عنده.. ولذلك تراه يقاوم هو ومن معه بشراسة، حتى ولو انهارت المؤسسة على رأسه وعلى رؤوس غيره!

    
     خبراء الإدارة يرون أن سبباً آخر وجيهاً قد يجعل القائد القديم يقاوم حتى آخر رمق فيه وهو قلة العقل أو الحماقة التي أعيت من يداويها. إضافة إلى سيطرة الروح الفرعونية عليه، والتي تجعله يردد قول فرعون موسى لبني إسرائيل (ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).. وهنا تكون الطامة على المؤسسة بشكل عام، لو أنها بالفعل تسير وفق ما يراه القائد القديم، فإن الفشل هو النتيجة الطبيعية لأي مشروع تغييري إصلاحي.
    

   إن الاعتقاد بنجاح الفكرة عند قادة التغيير سبب وجيه لاستمرار المشروع وانتهائه بنجاح باهر، فيما غير ذلك، فعلى المؤسسة السلام وبطلان الكلام!
وهذه خلاصة موضوع اليوم ..

هناك تعليقان (2):

امال المهندي يقول...

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

مقال جداً رائع ..وانا الان اصارع العقول القديمه للتغيير .. ولكن بعتقادي وخلال تجربتي هي قله العقل والمصالح هي الاساس بمواجه ورفض التغيير .

وهناك نقطه اخرى ان الهدف غير واضح يؤثر على التغيير وهذا صحيح 100%
بالنسبه لتجربتي الهدف اتضح لشريحه كبيره و امانوا بالهدف انتموا للهدف ..

مقال اكثر من رائع واستفدت منه كثير
الله يجزاك خير اخوي
تقبل تحياتي مرشحه الخريطيات امال المهندي

Abdulla Alemadi يقول...

اتفق معك اخت آمال فيما ذهبت اليه .. وأتمنى لك التوفيق في مشروعك وكل نجاح وفلاح .