الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

السبت، 26 مارس، 2011

بالحوار نكسب التطرف ..



  


   
  قلنا بالأمس أن التطرف أمر حياتي طبيعي يحدث في عالم البشر لأننا من عالم البشر ! حيث الأصل هو التغيير المستمر في أحوالنا وحياتنا ،فلا وجود لمفهوم الخلود أو الاستقرارفي هذه الحياة الدنيوية، فلسنا ملائكة حتى نستغـرب ظهور التطرف في حياتنا.. وليست الغرابة أو الاستغراب حديثنا اليوم فقد تحدثنا بما فيه الكفاية في الحلقة السابقة ..

   الأهم من كل هذا الآن  أن نتعرف على الطريقة التي بها نحاصر أي حالة نشتم منها رائحة بدايات التطرف أو إمكانية أن تحيد عن الصواب والحق لسبب وآخر .. وقبل أن نتعمق أكثر فقد اتفقنا أيضا في الحلقة السابقة على ألا نربط مصطلح التطرف بالدين فقط ، فإن هذا أكبر ظلم نلحقه بالدين أي دين .

   لو نتذكر بدايات عهد الدعوة حين كان حضرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يواجه أشد أنواع القمع من قريش ، وكيف أنهم تطرفوا بشدة في التعامل معه صلى الله عليه وسلم ، لكنه لم يواجه القسوة بالقسوة بل واجههم بالأداة التي ندعو إلى استخدامها واستثمارها الاستثمار الأمثل  اليوم في مواجهات التطرف في كافة مجالات الحياة .. 

  
  إنها أداة الحوار ولا غيرها من أدوات..الحوار هو السبيل الأوحد والأمثل للتعامل مع أي حالة تطرف وفي أي مجال يكون.. فحين يتم تسفيه الرأي ويتم تجاهل الحقوق ويتم تحقير الآخرين ، فإن كل تلك المعاملات هي بمثابة وقود للتطرف السياسي مثلاً .. وحين يتم تجاهل متطلبات النفس البشرية الفطرية سواء من قبل المرأة للرجل مثلاً أو العكس فإنه يحدث التطرف في إشباع الغرائز، وحين يتم تسفيه المراهق وعدم الجلوس إليه والاستماع إلى ما بنفسه من مشاعر فإنه يتطرف ويحطم التعليمات والأوامر الأسرية وهكذا الحياة مليئة بالنماذج الشبيهة وكلنا يعرفها.

 إن الحوار هو الأداة الأسلم لتجنب كثير من المشكلات ، وما الحاصل الآن في مواقع كثيرة من العالم العربي إلا نتيجة غياب أو تغييب واضح لهذه  الأداة المهمة الراقية في حياة البشر .. الأداة التي توصل إلى معرفة أهميتها العالم الغربي منذ أكثر من خمسين عاماً ، فتجد شعوب الغرب أو الغالبية منهم لا تشعر بالقهر أو الحاجة إلى الخروج على الدولة من أجل أبسط الحقوق كما الحاصل في المنطقة العربية على سبيل المثال لا الحصر ..

  ديننا دين المجادلة بالتي هي أحسن ولا إكراه في الدين .. الدين الذي يحترم أولي الألباب .. الدين الذي يحترم الرأي ويحترم العقل ويحترم المشاعر ، فكيف للبشر المنتمين إليه يخالفونه بشكل فيه تطرف كبير لا يوصف ؟ إن التناقض الحاصل هذا هو سبب معاناة غالبية الشعوب العربية . نقول شيئاً ونعمل أشياء أخرى كثيرة مخالفة !!  فهل عرفنا بعد هذا الحديث  كيف ينشأ التطرف ؟ 




ليست هناك تعليقات: