الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الاثنين، 27 ديسمبر 2010

الخوف بحذر !!

                     هل هناك خوف يختلف عن خوف آخر ؟


   ربما أنت من النوع الذي يخاف من الثعابين مثلاً ، فيما زميل لك لا يأبه بها.. لكن زميلك ذاك يخاف من البحر، لكن أنت تعتبر نفسك سمكة لا تهاب بحراً ولا محيطاً.. وهكذا قائمة الخوف أو المخافة طويلة وتتنوع بحسب تنوع البشر.

   إذن الخوف أمر طبيعي ولا شيء فيه ، وهو شعور أو إحساس بشري لابد أن يكون، بل العكس لو أن أحدنا كان من النوع الذي لا يخاف. حينها سنقول بأن علة أو خللا ما في هذا الذي لا يخاف، لماذا؟ لأنه يخالف الفطرة والطبيعة البشرية.

   هل يعني هذا، ولكي أكون إنساناً طبيعياً، أن أخاف؟ أقول لك : نعم ، لابد أن تخاف. لابد أن تخاف من الخطر ومن الشر ومن الأذى . لكن ليس يعني حين تشعر بالخوف أن تضطرب وترتجف وتقعد مع القاعدين. لا، ليس هذا هو الخوف الذي أعنيه أو الخوف المحمود، بل إنه ذاك النوع المذموم.

  
 الخوف الذي يتحول إلى مرض نفسي أو يدفعك إلى التخلف والرجوع إلى الوراء والركون وعدم العمل والإقدام والمغامرة، نوع من الخوف ، مذموم غير محمود ولا مطلوب ، بل لابد أن نواجهه وإلا أقعدنا عن المسير وتكملة الطريق في هذه الحياة.

   الخوف الذي أعنيه وأريد الوصول إليه في حديث اليوم هو ذاك الذي يأتي ومعه الحذر وفي الوقت ذاته يَعملُ المرء تفكيره في كيفية التعامل مع الخطر. إنه الخوف الذي يؤدي إلى التخطيط لمواجهة الأذى أو ذاك الذي يسميه علماء الإدارة اليوم بإدارة الأزمات، أي اتخاذ كل ما يلزم لاحتواء الخطر إن وقع وكيفية التعامل معه.

   لا أدعوك إلى عدم الخوف من البحر مثلاً، ولكن لابد أن تخاف منه حتى لو كنت من أمهر السباحين والغواصين والعارفين بالبحر.. أن تخاف منه يعني أن تحتاط لنفسك وتتخذ جميع الإجراءات اللازمة التي قد تحتاجها وقت المصيبة في البحر، لا قدَّر الله. إن خوفك من البحر هو الذي يدفعك إلى اتخاذ إجراءات السلامة، والعكس من دون شك سيؤدي إلى الهلاك.

   مثال البحر هو ما أدعو لأن يكون مطبقاً بالمثل مع جميع مفردات هذه الحياة وفي كل جوانبها. الخوف هو الذي يدفعنا إلى التدبر والتفكر في هذه الحياة وكيفية استثمارها على الوجه الأمثل، والخوف من عذاب جهنم هو الذي يدفعنا عن ارتكاب كثير من الموبقات والجرائم، كما أن الخوف من الله جل وعلا هو الذي يضبط أعصابنا من التهور وإيقاع الظلم بالآخرين لأتفه الأسباب.. ولأن هذا النوع من الخوف الإيجابي يختفي من حياة كثيرين، تجد حولك هنا وهناك، ظلمة ومجرمين وسفاكي ومصاصي الدماء ، وما أكثرهم إن كنت من العادّين الحاسبين ..

هناك تعليقان (2):

عزيزة نفس يقول...

مساء الخير


الخوف أحد الأحاسيس الطبيعية في الإنسان .. وماهو غير طبيعي هو أن لا نخاف ..


الحذر هو نوع من الخوف من أمر يجب الاستعداد له مسبقا .. وهو شيء طيب


لكن الخوف في كل خطوة من خطوات الحياة .. فهو وسواس ..


مثال البحر .. جميل .. ولكن البحر غامض .. وهكذا هي الحباة .. فنحن نعرف كيف نتعامل مع الحياة .. ولكن لا نعرف ما قد يواجهنا فيها .. ولذا نكون (حذرين) .. حتى لا نرتكب أمور لا نريدها .. لها توابع سيئة أو خطرة علينا ..

مشاركة برأي بسيط .. لوجهة نظر شخصية

تحياتي

بنت سيف

عبدالله يقول...

شكرا بنت سيف على رأيك الذي اعتز به واتفق معك ..
تقبلي تحياتي وشكرا على المرور