abdulla.emadi@gmail.com

الأربعاء، 30 نوفمبر، 2011

من أنا ومن أكون ؟


   تقدير الذات أو إعادة تأهيل الذات يبدأ عادة من خلال مجموعة من الأسئلة وبناء عدد من القناعات ومن ثم الاعتقاد بها .. 
    أول خطوة هي أن يبدأ الشخص الباحث عن تأهيل وتقدير ذاته بسؤال نفسه: من أنا ومن أكون؟ هل أنا كما قال عني أهلي؟ هل صورتي الحالية هي ما زالت تلك التي شكلها أبي وأمي وعائلتي؟ هل واقعي الحالي يؤيد صحة ذلك أم أنني أما زلت أسير توهمات وتوقعات؟

   حين يعي الإنسان ذاته فسيدرك أن ما عليه الآن ليس شرطاً أن يكون صحيحاً، ولسان حاله يردد: بما أن كل شيء يتغير حولي، فما بالي أنا لا أتغير أيضاً؟ سؤال مهم وجوهري.. وعبر هذه التساؤلات تنطلق الشرارة الأولى نحو إعادة بناء الذات أو بمصطلح آخر، نحو إعادة الثقة إلى النفس وتشكيلها بصورة جديدة تعكس واقعاً جديداً وتكون مضادة أو مغايرة لصورة الماضي التعيس. 


   تلك خطوة أولى مهمة. الخطوة الثانية هي تكملة المشوار، وذلك بأن يحب هذا الشخص نفسه ويحترمها ويوقرها.. وهذه خطوة مهمة لا تقل عن الأولى، باعتبار أن محتقر ذاته كان يعاني من عدم حبه لنفسه وتوبيخها لأي أمر، وبالتالي عدم احترامها. وإن القيام بعمل معاكس من شأنه أن يعزز عملية بناء الثقة في النفس والتحرر من أوهام ومعتقدات الماضي غير المنطقية.. 


   بعدها في الخطوة التالية يبدأ الشخص بتحديد أهداف له يرغب في تحقيقها وفق رؤية واضحة، ويضع لنفسه رسالة محددة يسير على ضوئها في تحقيق الأهداف والإنجازات، حيث يقوم الشخص بوضع قائمة بالأشياء التي يريد تحقيقها بحسب قدراته ويحدد الإجراءات المناسبة لتحقيق تلك المهام دون أن يقوم بعمل أي مقارنات سلبية بينه وبين الآخرين، فإن كل فرد منا فريد من نوعه وله قدرات ومواهب ومميزات تختلف عن الآخرين، وهذه حقيقة لا يتنبه لها كثيرون ممن يعانون من المشكلة. 

    ومن المهم، والشخص يسير في بناء الثقة وتجديد الذات، أن يهتم ببعض المظهريات فإنها جداً مهمة، كاللباس مثلاً وطريقة ترتيب الشعر أو اللحية إن كان صاحب لحية، ويظهر بأجمل زينة دون مبالغة بالطبع. أضف إلى أهمية تغيير أساليب التعامل مع الغير، والرقي بها.. تشكر المحسن إليك وتعذر المسيء. 

   ولا بد من التنبه إلى أن الكمال لله وحده سبحانه، فلا يمكن أن يقوم الشخص بتحقيق كل ما يخطط له ويريده، وليكن مؤمناً بأن عدم التوفيق في عمل ما إنما هو بمثابة اختبار أو تجربة حياتية لا بد أن يستفيد منها.. والفشل في إنجاز عمل ما، لا يعني أن يفتح المجال للإحباط ويتوقف عن العمل، لا، الأمر ليس كذلك مطلقاً. 


   ومن الضروري كخطوة أخيرة مهمة، مصاحبة الإيجابيين من الناس، واستشعار الروح الإيجابية صبيحة كل يوم، ودفع النفس إلى الاعتقاد بأن اليوم سيكون حافلاً بالكثير من الإنجازات. وإن كسب صديقا جديدا أو قراءة صفحات من كتاب أو الاستفادة من معلومة يسمعها أو يقرأها، تعتبر إنجازات لا بد أن يتم مكافأة النفس عليها وتقديرها وتعزيزها.. وطرق تقدير الذات وتجديدها كثيرة وواضحة لمن أرادها وبحث عنها.

ليست هناك تعليقات: