الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

السبت، 11 ديسمبر، 2010

هكذا يمكن تصديق قصة الدجال

   
    بالأمس تحدثنا لمن فاته الموضوع عن المسيخ الدجال وظهوره وأنه سيكون مصدراً لفتنة عظيمة قلما سيسلم منها المسلمون يومها، وتحدثنا عنه كمثال لأمر أريد أن أصل إليه، عبر طرح أسئلة عدة، وتوصلنا إلى بعض النقاط الحياتية التي أعتقد أنها مهمة وجديرة بالتوقف والتدبر عندها

    وذكرنا بعض النقاط، منها أن المرء منا كلما كان دقيقاً في تحديد احتياجاته كانت النتائج دقيقة ونسبة الخطأ قليلة والعكس صحيح، وغيرها من نقاط يمكن الرجوع إليها في مقال الأمس لمن أحب. وسنواصل اليوم الحديث عن المسيخ الدجال لنستخلص نقاطاً حياتية أخرى ، وأحتاج منكم بعض التركيز والتفكير وأعتذر مقدماً على هذا النوع من المقالات التي تتطلب تفكيراً سريعاً أثناء القراءة وهي عملية متعبة لكن أحسب أنها مفيدة بإذن الله ..  

   لو كان قد قيل للصحابة رضوان الله عليهم إن البشر بعد أكثر من ألف عام من يومهم سيكتبون رسائلهم بغير القلم والحبر والطريقة المعتادة وسيرسلونها إلى أقصى نقطة في الأرض في وقت لا يزيد عن وقت يؤدي الإنسان حركة زفير وشهيق واحدة، أي خمس ثوان بمقاييسنا اليوم ،  عبر وسيلة سريعة هي ما نسميها اليوم بالبريد الإلكتروني .. فهل تعتقدون أنهم كانوا سيرفضون الفكرة؟

    إن هذا الأمر هو نفسه تماماً مع  مثال المسيخ الدجال. فلقد سمعوا عن هذا المسيخ  من حضرة  رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصدقوا كل ما قاله صلى الله عليه وسلم لهم عنه. صدقوا ذلك لحقيقة مهمة سنذكرها بعد قليل .  

    لكن لو أتينا اليوم وبشر اليوم وتحديداً نحن المسلمين ، في الوقت الذي تتطور فيه أسلحة المعارك بشكل هائل، فهل يمكن أن نصدق موضوع الدجال وحرب المسلمين له بقيادة النبي عيسى عليه السلام ومقتله برمح مع النبي عيسى معلناً انتهاء فتنته؟ ها هنا نجد ذكراً للرمح وليس رشاشاً آلياً  أو قاذف صواريخ مثلاً أو سلاح يعمل بالليزر ..  فهل سنصدق أن الدجال في آخر الزمان سيموت برمح ؟

   نعم سنصدق ، على الأقل نحن المسلمين ، لأن قصته عرفناها عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو وحي يوحى ، ولحقيقة حياتية أخرى استوعبها الصحابة الكرام.


   دعونا نعود إلى المثال الأول وهو البريد الإلكتروني ..  

إن الصحابة كانوا سيصدقون الأمر حتى لو لم يأت وحي من السماء بذلك. أتدرون لماذا؟ لأنهم عرفوا الحقيقة الحياتية المهمة بجانب الإيمان ، وهي التي يفترض أنها واضحة لما أو لابد أن تكون واضحة ، وهي التي تحدثنا عنها قبل أيام عدة مرات، والممثلة في استحالة بقاء الأمور كما هي خالدة مخلدة، بل إن سنة التغيير ستكون فاعلة إلى ما شاء الله أن تكون، فلم يندهشوا بذلك من حدوث تطورات؛ باعتبار أن بقاء الحال من المحال، ولأنهم فهموا تلك الحقيقة عاشوا حياتهم في سعادة وهناء ..

    وهذا ما يدعونا إلى تصديق أحداث آخر الزمان العجيبة .. لكن موضوعنا لم ينته بعد .. فهناك حقائق حياتية أخرى أريد التنويه إليها .. 


ليست هناك تعليقات: