أطياف

الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 9 ديسمبر 2010

الناس وحمار جحا


   لن    تجد من يذكر لك جميلاً إن أغضبت أحدهم يوماً. ولن تجد من يرضى عنك أو تكون مقبولاً على الدوام عنده.. بل الأمر يعتمد على المزاج وعلى مدى ضيق أو اتساع أفق من تتعامل معه أو معهم.. فهكذا هي طبيعة الحياة وهكذا هي النفس البشرية.. واقرؤوا معي قصة جحا مع ابنه، ففيها ما يؤيد هذا الحديث..

  أراد  جحا يوماً تعليم ابنه درساً يستفيد منه في حياته. خرج معه ذات يوم إلى السوق وركب حماره وظل الابن يتبعه، حتى إذا كان في الطريق، مرت نسوة عليهما، فأخذن يشتمن جحا قائلين له: أيها الرجل، أما في قلبك رحمة؟ تركب الحمار وتدع الصبي الضعيف خلفك يعدو؟!

 
نزل  جحا عن الحمار وأمر ابنه بالركوب، حتى إذا كان في الطريق نحو السوق رأى مجموعة من كبار السن الموقف، فدق أحدهم كفاً بكف وقال: لمثل هذا فسد الأبناء وتعلموا عقوق الآباء.. أيها الرجل، أتمشي وأنت شيخ طاعن في السن وتدع الحمار لهذا الولد، وتطمع بعد ذلك في أن تعلمه الأدب والحياء؟ قال جحا لابنه: أسمعت؟ هيا بنا نركب الحمار معاً.


   لم  تمض فترة من الزمن، حتى مرت بهما جماعة ورأوا المنظر وهالهم ذلك. فصاحوا بهما قائلين: أما تتقيان الله في هذا الحيوان الهزيل؟ أتركبانه معاً وكل منكما يزن من الشحم واللحم ما يزيد على وزن الحمار! قال جحا لولده: قم بنا نمشي معاً ونرسل الحمار أمامنا حتى نأمن سوء المقال من النساء والشيوخ وأصدقاء الحيوان.


  وما  مرت إلا لحظات على الموقف حتى رآهما عدد من خبثاء القرية، وأخذوا يتهامسون حتى بلغوا جحا وابنه وقالوا لهما: والله ما يحق لهذا الحمار إلا أن يركبكما أو تحملاه وتريحاه من وعثاء الطريق! وفعلاً قام جحا وابنه إلى شجرة وأخذا فرعاً متيناً ربطا الحمار به، وحمل كل منهما جانب الفرع وأخذا يسيران في الطريق نحو السوق، حتى بدأ الناس يتجمعون للمشهد العجيب شيئاً فشيئاً، حتى جاء شرطي بسبب زحمة الناس، ورأى المنظر، فقرر أن يقود جحا وابنه إلى طبيب، فلعل خللاً أصابهما في عقليهما!


قال جحا لابنه وهما في الطريق إلى الطبيب: 
هذه يا بني عاقبة من يستمع إلى القيل والقال.. 

إن رضا الناس غاية لا تُدرك.. أليس كذلك؟

ليست هناك تعليقات: