هل الكفاءة وحدها في مجال ما كافية لتولي المناصب القيادية؟
منكم من يقول نعم كافية، ومنكم من يرى خلاف ذلك. ومحدثكم مع الرأي الثاني.. ليس شرطاً أن تتولى منصباً أعلى لأنك أكفأ من غيرك في مهام معينة، وأنه لولاك ما نجح الآخرون !
أنت باختصار شديد أشبه بترس واحد ضمن مجموعة كبيرة من التروس، التي تتعاون معاً لتحرك آلة ضخمة تسمى دولة، أو وزارة، أو شركة، أو غيرها من كيانات. ومهما كانت أهمية وحجم وموقع هذا الترس، الذي هو أنت في حديثنا هذا، إلا أنه لن يتحرك من تلقاء نفسه، أو أنك لن تستطيع أن تتحرك، إنْ لم تتحرك بقية التروس معك وفق آلية متناغمة للعمل. واقرأ إن شئت قصة عزل الفاروق، رضي الله عنه، لأحد أكفأ القادة يومها، سيف الله المسلول، خالد بن الوليد، لتدرك أن الكفاءة ليست شرطاً للقيادة أو البقاء عليها.
◼️ هل العمر أو السن سبب لتولي القيادة؟ هل الموظف القديم أحق بالقيادة من آخر أحدث سناً منه في العمل؟ في مجال القيادة، العمر ليس مقياساً ولا يجب أن يكون كذلك. الأقدمية لا تعني الأفضلية، والحياة بشكل عام لا تنطبق عليها المعايير العسكرية. وتأمل قصة أبي ذر حين طلب الإمارة، وهو من أقدم الصحابة دخولاً في الإسلام، ورفض النبي، صلى الله عليه وسلم ذلك. لكنه أعطى القيادة لعمرو بن العاص وخالد بن الوليد وهما أحدث تاريخاً من أبي ذر في الإسلام.
◼️ هل الأتقى والأورع والأقوى
إيماناً يصلح للقيادة؟ رأيي الشخصي أنها صفات طيبة لكنها ليست كافية ومؤهلة
للقيادة. لكن إن توفرت مع شروط أخرى من شروط القيادة الناجحة، فنعمّ هي، لكن أن
نولي أحدهم القيادة فقط لأنه تقي ورع، فهذا أمر لا يجب أن يؤخذ به، لأن تقواه
وورعه إنما لنفسه.
تلكم كانت خواطر سريعة حول مسألة تولي المناصب القيادية، وكيفية اختيار الأفضل، والموضوع واسع متشعب، لكنه يتحمل كثير نقاش والخوض فيه وحوله..

.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق