
لنرجع إلى الماضي بعض الشيء ونتساءل: من كان من
الآباء والأمهات قبل عقدين أو ثلاثة من الزمن يشتكي من ارتفاع الكوليسترول الضار،
أو ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية أو خلل بأنزيمات الكبد والكلى، ومن كان يشتكي من السكر
والضغط والتهابات المفاصل وغيرها من أمراض عصرية، صارت تتفشى بشكل مخيف في كثير من
المجتمعات المتحضرة؟
لم تكن الأجيال القديمة تعرف مثل هذه الأمراض،
فإن أكْثَر أبناء ذاك الجيل من الطعام لأي سبب، وقليل ما كانوا كذلك، فإنهم كانوا
بالمقابل يكثرون من كل ما يعمل ويساعد على حرق تلك الطاقة الناتجة عن الطعام، عكس
ما هو حاصل اليوم. إذ أجسامنا تمتلئ بشكل مستمر بطاقة زائدة عن الحد المطلوب، وفي
الوقت ذاته لا نقوم بما يكفي لحرقها واستهلاكها، الأمر الذي ترتب عليه وبالضرورة، ظهور
الكثير من الأمراض والأوجاع.

ليس المشكل في وفرة وتنوع المأكل والمشرب،
فهذه من نعم المولى عز وجل، تستحق منا كل شكر وحمد، قولاً وعملا. لكن المشكل
الحقيقي هو التعامل غير السوي مع هذه الوفرة والتنوع في الطعام والشراب.
ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه. بحسب ابن
آدم لقيمات يقُمن صلبه، فإن كان لابد فاعلاً فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلثٌ
لنفسه.. حديث موجز بليغ، درسناه في الابتدائية وما زلنا نسمعه
ونقرأه هنا وهناك. إنه أصل من أصول الطب والمحافظة على الصحة، ولو نأخذه كدليل
ارشادي، ما عرفنا كل هذه الأوجاع والأمراض، وهذا هو بيت القصيد.. فهل نقتدي به - صلى الله عليه وسلم - أم ننغمس أكثر في هذه الوفرة من الدهنيات والنشويات وأخواتهما
من الحلويات؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق