الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 30 أكتوبر، 2016

بيت العنكبوت ..

  العنكبوت في اللغة هو أنثى هذا الحيوان، والذكر يطلق عليه عنْكَب. وفي القرآن سورة كاملة مكية باسم العنكبوت، عدد آياتها 69 آية، جاء ذكر العنكبوت في آية واحدة، ويضرب ببيتها المثل على الوهن والضعف.
  
  أنثى العنكبوت هي كل الحكاية في عالم هذا الحيوان. الذكر لا وظيفة له سوى الوظيفة الموكولة للذكور من الأحياء، ومن ثم سيكون على ذكر العنكبوت، أو السيد عنكب، سرعة التفكير والنجاة بحياته قبل أن تقتله زوجته وتبدأ في التهامه!

  الأرملة السوداء اسم معروف في عالم العناكب، وهي الأنثى التي ترمل نفسها بيدها. هي من تقتل زوجها فور الانتهاء من مهمته. هي من تنسج البيت في عملية معقدة عبر خيوط رقيقة في أسفل بطنها، لكنها غاية في القوة وإن بدت لنا أنها هشة. وعبر هذا البيت تصطاد فرائسها حتى تبلغ أحياناً أضعاف حجمها. هي من تملك البيت ولهذا القرآن ينسب البيت إليها.

   لا أريد الدخول في درس أحياء، بقدر ما أود التطرق سريعاً إلى الإشارة القرآنية الرائعة، في مَثَل من يتخذ من دون الله أولياء، كمن يبني بيتاً كبيت العنكبوت. لكن السؤال ها هنا، لم بيت العنكبوت وليس بيت طير من الطيور أو أي نوع من الحيوانات الأخرى المليئة في هذا العالم؟


  قد نظن للوهلة الأولى أن الوهن في بيت العنكبوت هو في النسيج المستخدم لبناء الشبكة، لكن بعد دراسة العلماء لحياة هذا الكائن، تبين مدى دقة الوصف القرآني المدهش لمعنى الوهن في هذا البيت تحديداً دون غيره من البيوت.

   الوهن ليس في الشبكة أو الخيوط ، بل في كيان هذا البيت. لاحظ كما أسلفنا أن الأنثى ما إن تنتهي من عملية التزاوج مع الذكر، تبدأ فوراً بقتله ومن ثم التهامه، وقد يكون بعض ذكور العناكب من الذكاء والمهارة أن تهرب سريعاً وتنجو بحياتها قبل أن تستعيد العنكبوت نشاطها بعد التزاوج. لكن في أحيان أخرى، هذه الشريرة قد تقرر عدم قتل السيد عنكب  فوراً، ولكن تبقيه وتسجنه في بيتها إلى حين يفقس البيض وتخرج العناكب الصغيرة، فيجدون أباهم كطعام لذيذ جاهز للالتهام ! وفي بيوت عنكبوتية أخرى، ما إن تبدأ العناكب الصغيرة بالنمو حتى تنقلب على الأم أيضاً ويلتهمونها، ثم يبدأ القوي يأكل الضعيف وهكذا.


    البيت العنكبوتي إذن متخلخل لا أساس له ولا هدف له سوى تحقيق مصالح فردية بحتة وإن كان على حساب جميع أهل البيت.. وما أكثر البيوت العنكبوتية في عالم البشر اليوم. إن الترابط والتعاون والألفة من أسس البيت السليم الصحي، لكن الوهن حين يضرب في جذور العلاقات الأسرية، ويحدث التفرق والخلاف، فإن نتائجه عادة هي الخراب والانهيار، وكلما قويت العلاقات صمد البيت، والعكس صحيح دون أدنى شك.             

ليست هناك تعليقات: