abdulla.emadi@gmail.com

الأربعاء، 12 نوفمبر، 2014

المخالف .. تحاوره أم تقهره ؟

 

   في السيرة النبوية الكريمة ، نقرأ حادثتين مشهورتين في حياة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، الأولى حادثة ابن سلول وقوله : ليخرجن الأعز منها الأذل ، والأخرى حين قام رجل وقال للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الغنائم على المسلمين : اعدل يا محمد !! وكيف ثار الغضب في نفس الفاروق عمر في الحادثتين ، وكيف أراد أن يتعامل معهما ، وكيف كان بالمقابل تعامله صلى الله عليه وسلم مع الحادثتين ..

   الحادثتان هما درسان في غاية الأهمية ، لا سيما لصاحب القوة والبأس والسلطان، وأهمية الاقتداء بخير البشر في كيفية التعامل مع الآخرين، لا سيما المخالفين أو حتى الأعداء ومن شابههم من المنافقين.

   إن أي متأمل للواقعتين مثلاً سينظر للأمور كما نظر إليها الفاروق عمر، فإن ما قام به ابن سلول على سبيل المثال، هو أشبه بما نسميه اليوم زعزعة الصف الداخلي وإثارة فتنة، طائفية كانت أم عرقية، أو ما شابهها من فتن، والتي عادة تستوجب عقوبة مغلظة، كالاعتقال والسجن لفترة طويلة.. لكن المنطق النبوي كان يختلف، ومدى رؤية الأمور عند صاحب الأمر والقرار يومها كان أوسع وأبعد بكثير مما عند أي صحابي ، مهما كان مقرباً إليه صلى الله عليه وسلم ، كعمر بن الخطاب رضي الله عنه..

   لم يستخدم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم صلاحياته لردع رأس المنافقين يومذاك، ولا الآخر الذي يتهم رأس النظام أو رئيس الدولة في أمانته، فإن إشارة منه إلى أي صحابي يومها، كانت كفيلة بإنهاء حياتيهما.. لكنه نبي وبعد ذلك رئيس دولة وقبل ذلك صاحب دعوة..  يرى ما هو أهم من جز عنق منافق ربما يهلل الجميع لموته، بسبب ما كان يصدر عنه من أذى للمسلمين وإثارة للفتن بينهم.

   هنا التوجيه الصحيح في كيفية التعامل مع المخالف، وهذا ما نفتقده اليوم عند أصحاب القرار في كثير من الأقطار.. فإن أسهل ما يمكن أن يتخذه أي صاحب قرار اليوم مع مخالفيه أو منتقديه هو قهرهم بأي وسيلة ممكنة ، أو منعهم مما هم فيه وعليه ، أو سجنهم أو نفيهم أو حتى قتلهم..

   إن الصعوبة والتحدي في مثل تلكم الحالات، تتمثل في الصبر على المخالف، ومناقشته ومحاورته، فلعله يتغير أو تتغير الظروف المحيطة به، فإما أن يميل نحوك أو يكف شره عنك، وكلاهما خير. هكذا الأنبياء وأصحاب الدعوات . دائماً كانوا ومازالوا ، يبحثون عن الخير في الآخرين مهما تضاءلت فرص العثور عليه، فهكذا يجب أن يكون عليه كل من أراد السير على درب النبيين والمرسلين، وإلا فالدروب أكثر من أن نحصيها ، ولا يضمن لك أحد صلاحيتها ، والقرار إليك ، فاختر ما شئت وانظر ماذا ترى..


ليست هناك تعليقات: