الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 16 مارس، 2014

قبل أن ننسى أنفسنا ..

    الإنسان ظهر على هذه الأرض، وهو يحب نفسه ويدافع عنها ويعتز بها، ولا يمكن أن يعيش الإنسان لأجل غيره، بل هو أولاً ومن ثم غيره.. وقد تقل درجة الاهتمام بالنفس في فترة زمنية معينة من بعد أن يظهر آخرون في حياة أي منا كالزوجة والأبناء ووصول الوالدين إلى مراحل العجز والحاجة إلى الأبناء. ولكن لا يعني ذلك أن ينسى الإنسان نفسه .. هو قد يؤثر أولئك على نفسه مرة وأخرى وثالثة، ولكنه لا ينسى نفسه او بالأصح لا يجب أن ينسى نفسه . 

   هل هناك ما هو أهم من حياتك ؟  
قد يقول قائل : نعم،  حياة الأبناء وربما الوالدين إن كانا على قيد الحياة.. الإجابة طبيعية تلقائية ولا نختلف على أهمية حياة كل أولئك ، فهم من أغلى ما يملكه أي منا في هذه الحياة الدنيا ، ولكن مع ذلك ، لنتفكر بعمق أكثر..

   هل هناك حياة أغلى من حياتك؟ 
في الواقع أنه ليس هناك أغلى من حياتك ، حتى حياة أبنائك ووالديك ومن تعزهم  لسبب فطري موجود مع الإنسان منذ أن خلقه الخالق عز وجل وهو ما بدأنا به الحديث قبل قليل .  وهناك سبـب ديـني واضح قد يغيب عن الكثيرين منا.

    لو أحدنا يجلس إلى نفسه في لحظات صفاء وهدوء ويتفكر في الأمر ، سيجد في ساعة التفكر تلك، على  افتراض أنه من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، سيجد أنه يظلم نفسه أحياناً كثيرة بعدم الاهتمام بنفسه ولا حياته التي بين جنبيه.. نعم إن لوالديك عليك حقاً وكذلك لزوجك وأبنائك، ولكن أين نفسك؟ 

   حين أقول بأن حياتك مهمة وتستأهل كل اهتمام ورعاية ، حتى لو كنت من النوع المضحّي الذي يرى أن حياته مسخّرة لخدمة أبنائه ووالديه.. فلأن إدارة حياتك بشكل صحيح منظم وبأداء متقن وعمل ذي جودة عالية ورعايتها حق الرعاية ، من شأنها أن تكون النتائج إيجابية تخدم كل الذين تفكر فيهم وتضحي وقتك بل وحياتك من أجلهم.. ولنأخذ مثالاً واحداً فقط لتوضيح ما أرمي الوصول إليه ، ولنفترض عدم اهتمامك بصحتك وعدم إيلائها أهمية ولا تلتفت الى الوصية النبوية الكريمة :" وإن لبدنك عليك حقا.. "  حتى تقع فريسة لمرض ما ، فأي الحالتين حينذاك أفضل وأنفع لأبنائك ووالديك ومن تضحي وتعمل لأجلهم : أن تكون صحيحاً معافى في بدنك ترعاهم حق الرعاية ، أم طريح الفراش تستجدي هذا وذاك شربة ماء؟

    الموضوع بحاجة لبعض التأمّل والتفاكر ..