الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الجمعة، 10 أغسطس، 2012

من يحب الخمر والعسل ؟!

  لأننا في شهر القرآن، حيث المفترض أن يزيد التدبر والتأمل، فلا بد وقد قرأ البعض ممن ختم القرآن أو سيقرأ قريباً لمن لم يختم بعد، آيات كريمات من سورة محمد - صلى الله عليه وسلم- في الجزء السادس والعشرين، التي تتحدث عن الأنهار الموجودة بالجنة، أنهار الماء المصفى والخمر والعسل واللبن.. تلك الأنهار الموعودة للمتقين.. ولقد تبادر إلى نفسي تساؤل حول تلك المغريات وحاولت أن أربط تلك الآيات والمعاني بآيات أخرى من سورة الغاشية عن السرر المرفوعة بالجنة والأكواب الموضوعة، والنمارق المصفوفة، والزرابي المبثوثة، وغيرها من نعيم الجنة، وقلت إنها آيات ذكرها الله في محكم آياته، كنوع من المغريات والجواذب إلى الجنة، وكجزء مما أعده الله للمتقين، والمتبعين أوامره ونواهيه..


   قلت: لعل الآيات تلك كانت لها مفعول السحر والجذب للذين سمعوها أول مرة أيام النبي صلى الله وعليه وسلم، خصوصاً أن الغالبية من المسلمين حينذاك وغيرهم من المشركين كانوا على صلة حميمة بالفقر، فالأغلبية كانت تعيش في بيوت وخيام من شعر ووبر، لا يرون لحماً أو فاكهة، فضلاً عن ماء بارد مصفّى، عذبٌ شرابه، وفي أجواء حارة وطقس شديدة القسوة.


   من الطبيعي والمنطقي جداً أن تلك الآيات كانت كالبرد والسلام لهم، والدافع للبقاء على ما هم عليه، طمعاً في جنته ورضوانه وكرمه وفضله في الآخرة.. وقلت لنفسي، وماذا عن الإنسان المسلم اليوم، الذي يعيش حياة رغدة هنيئة هي كالنعيم، مقارنة بما كان السابقون عليه؟ فقلت: هل يمكن أن تكون الأسرّة الفاخرة من الحرير أو الماء المعدني المصفى أو العسل أو اللبن أو الخمر، جواذب ومغريات؟ وفي عصر مثل عصرنا الذي صارت الحياة سهلة يسيرة، تفوق العصور الماضية بأضعاف مضاعفة من الراحة المادية الحسية بشكل عام، دون تحديد مواقع أو أمم..


   أقول إن هناك اليوم الكثيرين الذين يكرهون شيئاً اسمه الخمر، لا عن دين فحسب، بل من ناحية صحية وذوقية أيضاً.. والأمر نفسه مع العسل، الذي لا يحبه كثيرون أيضاً، بل يفضّل أحدهم المربّى المعروف على العسل!! كما أن الكثير يعيش في بيوت واسعة مكيفة، ومفروشة بأفخر أنواع الأثاث والبُسط والكراسي وغيرها.. فهل يمكن أن تكون الأرائك أو الزرابي أو النمارق المذكورة في القرآن جواذب لأمثال هؤلاء المتنعمين مثلاً، سواء من المسلمين أو غيرهم من الديانات الأخرى؟


   معلوم أن القرآن الكريم ما نزل لقوم معينين فقط كالكتب السماوية الأخرى، أو لزمن معين، بل هو لكافة البشر بشيراً ونذيراً، ولكل زمان ومكان.. ولا يمكن أن نقول طبعاً بأن بعض آياته الكريمة كانت تصلح لزمن معين، ولم تعد كذلك الآن مثلاً، وحاشا لله أن نقول ذلك، ولكن الدافع لتسطير هذه الأسطر اليوم إنما هي خواطر وتساؤلات، حاولت أن أربط بينها ومعرفة بعض الحكم، ولا أزعم أنه لا توجد روابط بين الآيات أو حكم معينة، ولكن أقدر الجزم بأنني من لم يقدر الوصول إليها حتى الآن .. وسبحان الله العليم الحكيم.


ليست هناك تعليقات: