الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

الاعتذار فن نحتاج إتقانه

حياتنا التي نعيشها ليست فوضى بلا حسيب أو رقيب، بل هي جملة قواعد ونظم وآداب، وكلما توافقنا مع تلك الآداب والنظم والقواعد سارت حياتنا بالشكل الصحيح المرغوب،وكانت سعيدة جميلة، والعكس صحيح دون أدنى ريب، لأن مخالفة تلك القواعد والآداب، لا تأتيك إلا بكل ما هو منغص ومكدر ومحزن لك وربما لمن حولك.
     
   من الأخلاق والآداب الجميلة التي ندعو إليها، أدب أو خُلُق الاعتذار عن الأخطاء. وهذا الخُلُق الرفيع إنما هو من صفات وشيم الرجال .. ذلك أن العيب ليس في وقوع الخطأ منك، سواء كنت تقصده أم لم تقصده،  لكن العيب كل العيب أن تعتبر ما وقع ليس شيئاً ذا أهمية أو لا يستحق الالتفات إليه، فتمضي في حال سبيلك غير آبه لما يمكن أن يجر ذلك التطنيش للخطأ من مشكلات. ولعل هذا الشعور يعود إلى التربية وإلى الخلق الذي عليه مرتكب الخطأ.
   
  إن من الأخلاق العظيمة الرائعة أن تعود عن الخطأ وأن تعتذر إلى من ارتكبت الخطأ أو الأخطاء بحقه أو بحقهم، ودع عنك ما يقال عن العائد والمعتذر عن الخطأ بأنه ضعيف شخصية، لأن هذا كله مجرد سخف من القول لا يمت للواقع وللحق القويم بشيء.

   لا تتردد أبداً في أن تتأسف لمن أخطأت في حقه أو حقها، فإن تلك المبادرة تعتبر خطوة أولى نحو إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي وإصلاح ما بدر منك. ثم كخطوة ثانية معبرة، انظر في عيني من ارتكبت في حقه أو حقها الخطأ، وأنت تنطق كلمة الأسف أو الاعتذار له أو لها؛ لأجل أن يقرأها أو تقرأها في عينيك قبل أن يسمعها أو تسمعها أذنهما.
   إن ما تقوم به أدب جم رفيع المستوى، ودلالة على ما تتمتع به من خلق عال وشجاعة .. الجبن كل الجبن في الترفع عن ذلك المسلك؛ لأن الشجاعة كل الشجاعة في الاعتذار والتأسف، وخاصة إن كان الذي ارتكبت في حقه الخطأ، أقل منك وضعاً مادياً أو اجتماعيا أو وظيفياً.. تكون ها هنا أشجع الشجعان إن قمت واعترفت بالخطأ عن قناعة، وليس عن خوف.

   إن مثل هذه الآداب أو الأخلاق هي التي ندعو إليها في كل زمان وكل مكان. وبالطبع ليس هناك أرقى ولا أرفع من العودة عن الخطأ حينما يكون في حق رب العالمين جلت قدرته، والمتمثل في الاستغفار وطلب الرحمة والمغفرة منه سبحانه.. ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعان).

هناك تعليقان (2):

بنت سـيف يقول...

المشكلة اخي الفاضل ..

في لمن لا يدري أنه مخطيء وعليه الاعتذار

n_aleasa

عبدالله العمادي يقول...

أحسنـت , هذا خلُق رفيع لا يقدر عليه إلا القلة "الشجعان" .