الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 30 نوفمبر، 2010

الحياة ليست سلبيات كلها ..



    هل تعتقد أن كل ما يحدث لك ولي ولذاك وتلك هي أمور عابرة ؟ بالطبع لا، لأنها عمليات حياتية متكررة ومستمرة ، تعود علينا بشكل دوري دون تحديد أزمان لها أو في أوقات منتظمة محددة، لكنها تهل علينا بشكل متفاوت بحسب ظروف معينة يمر كل واحد بها.. وإليك مزيدا من التفاصيل..
  
   خذ مثالا تجده يحدث وبشكل متكرر معك ومعي ومع الكل، ولا أحد ينجو منه، ويحدث بين حين وآخر. إنه مثال واضح أحرص على التذكير به دائما دائماً وهو التوتر، باعتباره الأبرز في حياتنا المعاصرة، بحكم الوتيرة المتسارعة للحياة نفسها. 
   
   اليوم تجد نفسك متوترا غاضبا وحانقا على أحد ما أو شيء ما ولسبب ما، لكن سرعان ما تعود بعدها لتسترخي وتنسى التوتر ومسبباته، وتمضي حال سبيلك في حياتك الدنيا. وتمر عليك أيام أو حتى شهورا، لا يوجد من هو أفضل منك، ولكن فجأة ترى نفسك تعود إلى التوتر مرة أخرى ، وربما هذه المرة يكون السبب قد اختلف، لكن المشاعر هي نفسها تتكرر والنتائج غالبا ما تكون شبيهة بالحالة الأولى .. وهكذا رويدا رويدا يخف التوتر عنك وتنساه بعد حين من الدهر قصير إلى أن تلقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام. 
   
    مثال آخر يتكرر وبصفة دورية.. إنه الإحباط وما أدراك ما هو .. فقد تجد نفسك مندفعا في عمل ما تتوسم فيه الخير والأمل ، لكن فجأة ولظروف معينة، يتلاشى ما كنت تأمله أو تتمناه، فيمتلئ قلبك بشعور الإحباط، وتفتر عزيمتك وتهبط همتك، وتجد أن خطواتك بدت ثقيلة وشهيتك للعمل أو الحياة بشكل عام صارت ضعيفة..  وهكذا بعد فترة من الدهر قصيرة ، تنشغل بأمر أو أمور أخرى لتجد نفسك وقد ابتعد عنك الإحباط وعدت لطبيعتك لحين من الدهر يطول أو يقصر، حتى يحدث حادث جديد وتتهيأ ظروف ما لنشوء مشاعر الإحباط بنفسك مرة أخرى وإن كان بسبب أمر آخر، وهكذا.. 
    
   بالطبع لن أستمر في سرد المشاعر السلبية، فالحياة ليست سلبيات، وإنما إيجابيات أيضا ً بل ربما هي أكثر من السلبيات. ففي يوم من الأيام تجد نفسك في قمة السعادة لنجاح تحقق بفضل الله ومن ثم جهودك وإخلاصك في عمل ما. وتستمر مشاعر السعادة حينا من الدهر، طال أم قصر، وتنساه بسبب حدوث أمر آخر أو عملية من عمليات الحياة المتتابعة المستمرة، التي بها حياتنا تستمر.. عملية تلو أخرى.

    لكن السؤال ها هنا يقول : هل يكفي أن نعلم أن حياتنا ما هي إلا عمليات متتابعة ومتكررة؟ بالطبع لا يكفي، بل نريد المزيد من فهم ما يحدث، وهذا هو موضوع حديثنا بالغد إن شاء الله تعالى..

هناك تعليقان (2):

Jasmine يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
Jasmine يقول...

السلام عليكم ورحمة الله تعالى:
جميل أن نفهم ونستوعب أن الحياة مليئة بالتناقضات فرح وحزن، أمل وإحباط هي خليط من كل ما هو إيجابي وسلبي على حد قولكم ولكن الأهم من ذلك أن نجد من يأخذ بيدنا إلى بر الأمان ويجعلنا نقتنع أن ما يصيبنا ليس حكرا علينا بل هو يخص كل البشر، المهم أن نجد من يشاركنا فرحنا وحزننا لتصبح الحياة بطعم آخر وبلون آخر لأننا نتشارك ونتفاعل ونتواصل ... كل ما يصيبنا بعدها يهون ... هكذا هي الحياة سلبيات وإيجابيات ... أشواك وورود ... وأجمل ما فيه إنسان بمواصفات الأستاذ العمادي الذي ينير دروبنا ...
تحياتي الخالصة