الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 28 أكتوبر، 2010

مشاعرنا المتقلبة ..



   الهم والغم والحزن والفرح والإحباط والكآبة وغيرها من مشاعر متنوعة ،  تنتاب أي إنسان منا في أي وقت وأي زمان دون استئذان أو تصريح سابق . ترى المرء منا يعيش بعض الأحيان فترات عادية ، لا سرور ولا أحزان ، وإنما حالة اللاشعور وفجأة تنتابه حالة كآبة لا يعرف مصدرها تستمر معه لفترة، فيتنقل خلالها من حل إلى آخر للخروج من الحالة تلك، فلا يجد بعد سلسلة من الحلول سوى اللجوء إلى من تطمئن القلوب لذكره سبحانه .. ألا بذكر الله تطمئن القلوب والصدور والنفوس.


    لكن الحياة بالطبع ليست هموما وغموماً ، وإن كانت لا تخلو منهما على أية حال، فهذه حال الدنيا التي لا بد أن تكون فيها كل تلك المشاعر، باعتبارها  دار ابتلاء واختبار، وإلا كيف يتمايز الناس ويتفاوتون في الدرجة والتقدير عند الخالق عز وجل، وكيف تتفاوت الدرجات يوم القيامة ؟ إذن لا بد من محكات وتجارب.

   الحياة إذن مشاعر وأحاسيس مختلفة، فكما أن هناك حزنا، تجد بالمقابل فرحا وسرورا ، وكما أن هناك أيضاً شر وأشرار، فكذلك خير وأخيار، وهذه هي متناقضات أو أضداد هذه الحياة الدنيا، التي لا بد أن نستوعب مفرداتها وأدبياتها، التي بها ستطمئن القلوب، ونكون على بينة من أمورنا ونحن في الطريق سائرون، ليس إلى المجهول، كما يدعي ويزعم الزاعمون غير المؤمنين بالغيب والحياة الأخروية، وإنما إلى الله سبحانه.


    إن عرفنا تلك التفاصيل عن حياتنا العاجلة هذه، فإن ما نتعرض له  كحزن أو هم أو غم أو شر أو حتى خير وفرح وسعادة ، فمن المؤكد أنها كلها أمور مؤقتة لا تدوم .. إن هبطت حالة كآبة علينا، فلا يجب أن تسود وتظلم الحياة في أعيننا، بل نستعين فوراً بذكر الله على إزاحتها  حتى لا تعطلنا عن المسير ولنستشعر بقوة أنها حالة مؤقتة ستزول حتماً ، مهما كانت فترتها ومهما كانت صعوبة الاستشعار .


   وبالمثل لا يجب أن نفرح كثيراً بحالة الرخاء والسرور والنعمة، فإنها كذلك زائلة أو إلى نقصان ، بسبب الحالة المؤقتة المجبولة عليها الحياة الدنيا، غير الآخرة، التي لا نهاية لها ولا تناقضات أو شيء من مكدرات ومنغصات حياتنا الدنيا..

    متى عرفنا كل تلكم الحقائق، فلا أعتقد أن أحدنا سيكتئب ويعيش أياماً وليالي في نكد من العيش لا يطاق، بل بقليل من الصبر وكثير من ذكر الله، تصفو النفوس ولا تتعطل عن السير في الطريق إليه سبحانه، الذي نسأله أن نصل إلى نهايتها وهو راض عنا غير غضبان، فهذا أمل كل مؤمن وموحد في هذه الدنيا.. رضا الله لا شيء غيره.أو قبله ولا بعده .. 


ليست هناك تعليقات: