كلنا معرضون للوقوع في خطأ ما، أو جملة أخطاء، سواء في أعمالنا الرسمية، أو علاقاتنا الإنسانية مع بعضنا البعض، على اعتبار أن " كل بني آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون " أو كما قال صلى الله عليه وسلم.. ومعنى ذلك، أنّه لا شيء في أن تخطئ، لكن أن يتكرر منك الخطأ مرة بعد أخرى، دون أدنى اعتبار وإتعاظ من الأخطاء السابقة، أو التجارب الماضية، ففي هذا الفعل، أو السلوك أشياء وأشياء. هذه خلاصة مقال اليوم، ولمن أراد بعض التفاصيل، يكمل القراءة..
أن تخفق في عمل ما بسبب خطأ، أو جملة أخطاء، من
بعد أن تكون قد بذلت جهدك فيه، واتخذت كافة الأسباب المؤدية للنجاح، لا يمكن
اعتباره عملاً يستحق كثير ملامة وعتاب، لأنه لا يوجد من يعمل دون أن يخطئ، إلا إن
كان هذا العامل من جنس الملائكة. فنحن البشر، الأصل فينا أن نعمل ونجتهد ونتخذ كل
أسباب النجاح، ولكن أحياناً رغم هذا الاجتهاد، نخطئ بسبب وآخر، وقلّما يسلم امـرؤٌ
من ذلك.
الحقيقة التي لا يجب أن نغفل، أو نتغافل عنها، ضمن سياق
هذا الموضوع، أننا كائنات بشرية نخضع ونتأثر بمشاعر وأحاسيس متنوعة في اليوم
والليلة، وبالتالي تتقلب الأهواء والأمزجة ما بين لحظة وأخرى، أو ظرف ما وأخته، وكلها
تؤثر على أداء الأعمال والمهام.
أضف إلى ذلك أننا نعيش في مجتمع بشري يعمل فيه الناس معاً،
حيث تتباين القدرات والمهارات والعقليات، وبالتالي الوقوع في الأخطاء أثناء أداء
الأعمال والمهمات هو أمر لا يمكنك تفاديه بالسهولة التي تتصورها، وليس في ذلك ما
يعيب، كما أسلفنا، لكن العيب كل العيب، وهو لب حديث اليوم، أن يكون الخطأ نتاج
تقصير واضح، أو متعمد منك، أو لا تعمل وفق رؤية واضحة وخطة محكمة، أو لا تستفيد من
أخطاء الماضي، أو لا تستخير قبل البدء في العمل، ولا تستشير أهل الخبرة
والاختصاص.. وبالتالي ليس مستغرباً أن تكون النتيجة النهائية هي الإخفاق، بل لن
يكون مستهجناً وقوع كثير ملامات عليك، أو إنتقادات، فهكذا المنطق السليم يقول.
نقطة أخيرة
يتعلق بالموضوع وهي أن الاعتراف بالخطأ والإعلان عن تحمل مسؤوليـة الخطأ وتبعاته،
أمرٌ ليس سهلاً القيام به، ما لم تتوفر مهارات وصفات معينة في الشخص المخطئ، وقليل
هم أولئك الشجعان الذين يعترفون بالخطأ إنْ صدر منهم وتبين لهم ذلك بوضوح لا غبار
عليه.
وقد تتساءل لماذا هم قلة في مجتمعاتنا العـربية؟
والإجابة باختصار شديد: الثقافة المجتمعية السائدة لا
تساعد على ظهور أمثال هؤلاء الشجعان، باعتبار ذلك عيباً وانتقاصاً من القيمة
المجتمعية للشخص الذي يعترف بالخطأ، والمفترض منه بدلاً عن ذلك، التبرير بعد التبرير،
ثم بعد ذلك خلق العذر بعد أخيه، حتى يتنصل من المسؤولية نهاية الأمر، وإن كان على
حساب غمط الحق، والله لا يحب الفساد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق