الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 6 مارس، 2016

سر الإسلام ..


  حاول وأنت تقرأ سير بعض عظماء الإسلام ، أن تتأمل كيف كانوا قبل اعتناق الدين الجديد ، وكيف صاروا بعد ذلك . ستجد الفرق عظيماً يدعوك على الفور إلى التأمل وتدبّر ما حدث لهم في وقت قصير ، وربما تتساءل عن السر في ذاك التحول العظيم لهم ، أهو في أنفسهم أم في دين الإسلام الذي اعتنقوه ؟

 في السياق ذاته وفي عصرنا هذا ، حين تسمع خبراً عن إسلام بعض المتطرفين المعروفين في معاداة كل ما يمت للإسلام بصلة ، فإنه غالباً ما يتبادر إلى الذهن التساؤل نفسه ، رغبة في فهم السبب أو الدوافع الى ذلك .. فأن يسلم باحث أو دارس أو مفكر ، فإنه قد يكون مقبولاً وطبيعياً ، باعتبار العلم والاطلاع وإعمال الفكر ، لكن أن يتحول متطرف شديد العداء للإسلام ، ليكون واحداً من أنصار الأمة المحمدية ، وينقلب رأساً على عقب ، ويتحول عما كان عليه ويدعو إليه ، فهو أمر يستحق أن نتوقف عنده ونبحثه بعمق، ولا أشك أن مراكز الدراسات والبحوث في العالم من حولنا لا تفوتهم مثل هذه الظواهر الاجتماعية ، وهو ما يجب أن يحفزنا نحن المسلمين أكثر من غيرنا إلى الاقتداء بهم في هذا الأمر، فالأمر يعنينا ربما أكثر من غيرنا .

  
  قد يقول البعض بأن الأمر ليس غريباً علينا نحن المسلمين، فبعض من عرفناهم في تاريخنا، كانوا رموزاً للتطرف ومعاداة الإسلام والمسلمين، فصاروا قدوة للمسلمين إلى  يوم الدين بعد تحولهم إلى الإسلام، فأقول نعم ، هذا صحيح ، لكن ألا تدعو مثل هذه الوقائع إلى التدبر والتأمّل ، حتى إذا ما توصلنا إلى استنتاجات حولها ، أخذنا بها ودرسناها من أجل كسب مزيد من الداخلين إلى دين الله ؟

   إن كان السرُ كامناً في نفوس أولئك العظماء ، أليس الأفضل إذن أن نتعرف إليه ؟ فربما يكون مما يمكن زرعه في النفوس عبر التعليم والتدريب.. أما إن كان سر الجذب والدفع للتحول من دين إلى دين، كامناً في الإسلام كدين ، فها هنا الأمر يختلف، وستتحول دراسته وتحليله إلى ما يمكن أن نسميه بالاجتهاد المحمود والمطلوب .. فهل نجد من يقوم على أمر تلكم النوعية من الدراسات والتحليلات أو الاجتهادات المحمودة، إن صح وجاز لنا التعبير؟
أرجو ذلك ..

ليست هناك تعليقات: