abdulla.emadi@gmail.com

السبت، 10 يناير، 2015

انتقد ولكن لا تجرح

   النفس البشرية بشكل عام تهش وتبش للمديح والإطراء ، وهذا أمر طبيعي في الإنسان ولا أظن أحداً يقول بعكس ذلك أو لا يحبذ المديح .. ومثلما أن النفس الإنسانية تفرح للمديح ، فإنها لا تستسيغ ولا تتقبل الذم أو النقد بسهولة قبولها للمديح ، حتى لو كان هذا النقد بنّاءً إيجابياً ولصالح المنتقد ، ما لم تكن تلك النفس واعية وعلى درجة من سعة الصدر والاطلاع عالية، وفهم راق لمسألة الرأي والرأي الآخر، وإدراك الاختلاف بين الأمزجة والأهواء والميول البشرية.
  لكن الصراحة تُقال ها هنا .. إذ مع توفر كل تلك الشروط أو المواصفات التي ذكرناها لدى من يتعرض للنقد ، إلا أنه يبقى للنقد أثره في النفس الإنسانية ، فهكذا هي النفس ، تحب دوماً الثناء والمديح والتقدير، وتكره النقد والبحث عن الأخطاء والعثرات ، حتى لو كانت النيات من وراء عمليات النقد سليمة خاوية من أي أهداف وأغراض شخصية.
   موضوع النقد أو الانتقاد يحدث بشكل دائم في أي بيئة يتعامل الناس مع بعضهم البعض، كالبيت أو العمل أو مكان عام كالمجالس والمنتديات أو غيرها من بيئات حقيقية أو افتراضية كمنصات وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة ..  والمعروف منطقياً أنه لا يقع النقد للأعمال إلا لأن هناك أخطاء تقع أو ربما تقع، فيكون النقد للتصحيح أو لمحاولة عدم الوقوع في الخطأ ..  فلو كانت الأعمال تُنفذ بشكل سليم ودون أخطاء، فإن الغالب هو ألا يجد النقد محل له، وهذا يكاد يكون غير واقعي بين البشر، باعتبار أن الإنسان العامل لابد وأن يخطئ ذات مرة وإن كان دقيقاً ومنظماً في عمله أو حديثه ،  وليس في ذلك ما يعيب، بل العيب في معرفته والإصرار عليه !
    لكن السؤال المهم ها هنا ،  كيف يمكننا أداء النقد بالشكل الصحيح ؟   
  
  أولاً ، وحتى تكسب الغير حين تنتقد أعمالهم على سبيل المثال ، حاول ألا تقلل من شأن أفعال وأعمال الآخرين قدر المستطاع ، ما لم تكن هناك ضرورة وحاجة ماسة من أجل النصح والتوجيه،  ذلك أن المرء منا حين يخطأ، سيتنبه إلى الخطأ من تلقاء نفسه بعد قليل من الوقت، فيقوم بتصحيحه فوراً أو بعد حين، وإذا ما صادف أن رأى أحدنا خطأً من فرد، ولم تكن هناك ضرورة إلى التوجيه الفوري، وإمكانية التريث قليلاً ، فالأفضل ترك الأمر للشخص لأن يتنبه بنفسه إلى الخطأ ليعمل على إزالته وتصحيحه، فلا تحاول أن تسرع في توجيه اللوم والتوبيخ أو حتى نقد العمل، فهذا له أثره السلبي على النفس، مهما كانت النفس تلك عظيمة ، لكن إذا طال الوقت ولم يتنبه الشخص للخطأ، ووجدته يسير على الخطأ، فهنا يمكن البدء معه في عملية النقد.. ولكن ارتق في نقدك وتعاملك معه .. وفقك الله .

         

ليست هناك تعليقات: