الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

السبت، 20 سبتمبر، 2014

كيف تعيش طويلاً ؟!

  
   الأعمار بيد الله جل وعلا بادئ ذي بدء ، وبالطبع لا أقصد المسألة بشكل حرفي ، فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف ، واعمارنا محددة قبل أن نولد .. لكن مع ذلك فإن أي أحد منا بإمكانه أن يطيل عمره ،  والسؤال : كيف ؟ العبرة في مسألة الأعمار ليست في الأرقام ،  فماذا تستفيد لو عشت مائة عام لكن طريح الفراش مريضاً ؟ وما فائدة سبعين عاماً يعيشها الإنسان لكنه يعيشها على على هامش الحياة ؟ وما فائدة عقود من الدهر تمر عليه وهو كما هو ، لا يفيد ولا يستفيد ؟ المسألة إذن ليست أرقام بقدر ما هي معان ومفاهيم ..

  
   من واقع دراسات وأبحاث نفسية على عدد كبير من الذين وصلوا  إلى سن الستين تقريباً، تبين أن كثيرين منهم وقعوا ضحية أمراض نفسية وعضوية ، بعضهم وصل إلى مرحلة متأخرة من المرض وهو قاب قوسين أو أدنى من الموت .. وآخرون كانوا بنفس الظروف لكنهم سبقوا أفراد الدراسة والتجربة إلى العالم الآخر ..
  
ماذا كانت النتيجة الرئيسية والأساسية للدراسة ؟

   
  تبين أن مشكلة أولئك كانت في كتم مشاعرهم إلى حد  غير مقبول ، وعدم البوح بها لأحد إلا ما ندر ، حين عاش أحدهم تحت ضغط ظروف معينة .. لا يفهم كثيرون مسألة الفضفضة التي تحدثنا عنها من ذي قبل . شعروا بأن كتم المشاعر أولى من كشفها لآخرين ، لأسباب اقتنعوا هم بها  وظنوا أن باستطاعتهم تحمل ضغوطها وتفاعلاتها السلبية  داخل النفس لفترة طويلة ، فكان الظن في غير محله وأخطأوا التقدير ، وكانت النتيجة الانهيار .. 

  الانهيار الرهيب الذي حدث لهم أتى على شكل معنوي تمثل في حالات الاكتئاب وكره الحياة ، أو على شكل مادي تمثل في الموت لا غيره .. ذلك الانهيار كان نتيجة طبيعية لكتمان المشاعر فترة طويلة بالنفس وحبسها وعدم إطلاقها بالشكل الصحيح .
  
   من هنا يتبين لنا أهمية الفضفضة إلى الغير،  ولكن من بعد اختيار دقيق وسليم لذاك الغير ، مع أهمية اختيار الوقت الصحيح لإطلاق ما بالنفس من مشاعر دفينة يؤدي حبسها بالأعماق إلى أن تعمل عمل السوس بالأسنان ، فتنخر في النفس وتكون النتيجة انهيار تلك النفس إما بحالات نفسية معقدة وإما أن تؤدي إلى توقف عجلة الحياة ، فيموت الإنسان كمداً وحسرة، وهذه نهاية دون شك غير مرغوبة، عافانا الله وإياكم منها ..                                                                                              

ليست هناك تعليقات: