الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 19 مارس، 2014

الثلاثي الخليجي .. إلى أين يتجه ؟

   من يتابع تطورات الأحداث المرتبطة بقرار الثلاثي الخليجي سحب سفرائهم من الدوحة ، سيلاحظ على الفور أن المسألة باتت أشبه بمصارعات كسر العظام ، ليس لشيء سوى رغبة في كسر شخصية قطر السياسية التي تشكلت وتكونت خلال عقد كامل من الزمن تقريباً .. تلك الشخصية المحبة للبناء والتعمير ، والمساهِمة لخير الآخرين بحسب المستطاع ، ورأب الصدوع وحل المشكلات هنا وهناك ..

  الشخصية القطرية السياسية أزعجت القريب أكثر من البعيد ، على الرغم من أن المجال كان مفتوحاً وما زال ، لأي قريب أن يبني شخصيته المميزة مع ما ينتج عن ذلك الكثير من الفوائد لصالح منظومة التعاون وشعوب المنطقة بصورة وأخرى ..

   لكن البعض لا يريد التغيير ويركن بدلاً عن ذلك الى الروتين ، باعتباره الأحوط والأسلم والأضمن والأكثر أماناً ، فلا صداعات أو إزعاجات وما شابه .. ومعلوم في الإدارة بشكل عام ، أن من لا يعمل لا يخطئ ، ومن لا يعمل أيضاً لا ينجز ولا ينتج ولا يرتقي ولا يزداد خبرة .. أو هكذا هي قوانين الحياة ..

   إن كان الثلاثي لا يحب التغيير فهذا شأنه ، لكن أن يتحول الى عقبة أمام محبي التغيير ، فهذا ليس من شأنه ولا يحق له ذلك ، وإن ادّعى أنه يتضرر من الآخر،  فإن بالحوار والمنطق يتم التفاهم ، وليس بلغة التهديد والوعيد ، بل والأسوأ حين يتجسد التهديد على أرض الواقع ليكون على شكل اجراءات وتصرفات ، لا يمكن أن ترتقي لتكون ضمن تصرفات واجراءات دول وحكومات ، من المفترض أنها أصحاب خبرة وشأن وتاريخ . 

    أن تسحب السفير ، فهذه رسالة مفهومة في العرف الدولي ، وقطر فهمت الرسالة وأجابت عليها بكل وضوح وشفافية .. لكن لماذا بعد قرار السحب،  تتجه الى مزيد تصعيد وتهديد وتنذر بالمزيد ؟ هل لأنني لم أوافقك الرأي ، أستحق كل هذا ؟ أي منطق هذا وأي عُرف ؟ إن أنت راهنت على حصان ترى أنه رابح ويمكن استثماره، فما المشكلة إن كان الطرف المختلف معك يرى عكس ذلك ويراه حصاناً خاسراً ؟ لماذا تريد أن يشاركك الآخرون في مراهناتك وحساباتك ومغامراتك ولا يحدث العكس ؟ دع الآخرين يبدون آراءهم بأريحية ورقي ، دون تهديد ووعيد .. أليس هذا هو المنطق الرابح والتوجه الجديد لكثير من الدول مع شعوبها ومع نظيراتها الدول ؟
  زبدة القول ..

   لابد أن يقتنع الثلاثي الخليجي ، أنه مثلما يرى صحة رأيه حول أهمية دعم الانقلاب في مصر وإنجاحه بأي طريقة، فإن قطر ترى أنه ليس بالرأي الصائب الوحيد ، ويشاركها في هذا الرأي ، الكثير من الدول والمؤسسات ، والشعوب أيضاً ، ولكن مع هذا لم ولن تفرض قطر رأيها على أحد وتجبره عليه ، فلماذا يحدث العكس من الشقيقتين الكبيرتين ومعهما الشقيقة الصغرى ؟ لماذا تخسرون قطر في سبيل الإبقاء على فئة إنقلابية هي نفسها غير واثقة من أن تستمر طويلاً ، وقد دخلت في إشكاليات معقدة مع شعبها .. أليس هذا التساؤل هو الأجدر بالبحث فيه والتفاكر حوله ، بدلاً من التسرع في اتخاذ القرار تلو الاخر والذي ما يزيد في العلاقة غير مزيد من الفرقة والخسران للبيت الخليجي ، والكثير من الفوائد للمتربص من خارج هذا البيت  .. فهل ننتبه ؟