الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 29 ديسمبر، 2013

أنصت وكن حكيماً ..

من المؤكد أنك شاهدت مرة أو مرات ، برنامج الاتجاه المعاكس في الجزيرة .. ولعلك ضجرت من بعض الحلقات حين اختلط الحابل بالنابل من الأصوات ، حين يتحدث ضيفان في نفس الوقت والمذيع القاسم يحاول التهدئة والفصل بينهما دون جدوى .. حاول أن تتذكر مشهداً من تلك المشاهد والنتيجة التي خرجت بها بعد أن يهدأ الجو .. لاشك أن الحصيلة لا شيء . لماذا ؟

   الإجابة على السؤال أعلاه بدون تردد هي أن كل طرف لم يلتزم بأدب الحديث والحوار، ومن ذلك الإنصات الذي يختلف عن الاستماع .. نعم ، كل ضيف كان يسمع الآخر ولكن لم يكن لينصت . الاستماع هو إدراك وجود أصوات حولك دون أن تفهم كنهها لأنها لا تصل إلى العقل بشكل صحيح ليترجم تلك الذبذبات الصوتية إلى معنى ، عكس الإنصات الذي يختلف تماماً ، حيث تذهب الذبذبات عبر الأذن إلى العقل ليفسرها ويترجمها إلى معان مفهومة مقبولة ، وبسبب ذلك يحدث الفهم والاستيعاب.

   من المهم جدا وأنت تستمع إلى شخص يتحدث إليك، ألا تقاطعه أثناء الحديث، مهما كانت أهمية ما تود قوله، لأن تركيز المتحدث حينها يكون منصباً على ما يقول ويريد إيصاله إليك ولن ينتبه لمقاطعتك .

    الإنصات لمن يتحدث إليك وعلى وجه أخص حين يكون الحديث ثنائياً، هو نوع من الخلق أو الذوق الرفيع. حاول أن تضع نفسك موضع المتحدث وحاول أن تستشعر معنى أن يقاطعك أحدهم وأنت مسترسل في حديثك، وتركيزك منصب على ما تقول.. لا شك أنه أمر مزعج .

   خلاصة الحديث .. لا تتكلم من قبل أن تسمع كاملاَ. دع المتحدث ينهي حديثه بالتمام وبالكمال، واستمع له بإنصات وتركيز وفهم ، من قبل أن ترد وتناقش، فالإنصات والتركيز من صفات الحكماء، ولا أظنك تريد صفات غيرهم، أليس كذلك ؟