الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 23 ديسمبر، 2012

مصر .. ماذا بعد انتهاء معركة الدستور ؟ الحلقة الأولى


   











   
  في منتدى سياسي نظمه معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى قبل أيام، حول الوضع في مصر حالياً، تحدث فيه عدد من الخبراء والمحللين السياسيين، وكان من بينهم، شالوم كوهين، سفير الدولة الإسرائيلية لدى مصر ما بين عامي 2005 و2010 الذي قال بأن :” الربيع العربي لم يبدأ قبل عامين في تونس، بل بدأ حقاً منذ أسابيع قليلة فقط في مصر. فالاحتجاجات الأخيرة في البلاد تمثل جوهر الديمقراطية، حيث هناك تياران سياسيان يتصارعان على الهيمنة. وهذا الصراع هو التعبير الحقيقي لـ ” الربيع العربي”.

   أضاف كوهين قائلاً :” للمرة الأولى في التاريخ العربي الحديث، لم يدعم الجيش النظام، كما أن المواطنين يتمتعون الآن بالحرية في التعبير عن أنفسهم دون خوف من القمع العسكري. وذلك يترك العالم العربي مع نوعين من المجتمعات : تلك التي لديها حقوق وحريات سياسية، وأخرى التي ما تزال تعيش في ظل أنظمة استبدادية ودول بوليسية. والخطوة الأولى نحو الحرية هي بداية رحلة ستستغرق عدة سنوات للاكتمال لكنها ستنتهي بعالم عربي مختلف عما نعرفه الآن “.
   انتهت عمليات الاستفتاء على الدستور الجديد لمصر الثورة يوم أمس السبت 22 من ديسمبر الجاري لعام 2012، بنتيجة شبه نهائية للجولتين، وحققت الأصوات المؤيدة للدستور نسبة 64% فيما كانت نسبة المعارضين لإقرار هذا الدستور 34%، في مؤشر واضح على أن هناك رغبة شعبية كبيرة للاتجاه نحو الاستقرار، وإن الانتهاء من اقرار دستور جديد للبلاد بعد ثورتها، سيُعد من الضمانات المهمة لتحقيق تلك الرغبة الشعبية.
   لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بعد انتهاء معركة الدستور، إن صح وجاز لنا التعبير، يقول: وماذا بعد؟ نعم، ماذا بعد أن أقر ثلثا الشعب دستور بلادهم الجديد؟ لاشك أن ما بعد هذه المعركة، ستبدأ على الفور معركة أخرى هي البرلمان والسيطرة عليه، وهي معركة لا تقل أهمية وسخونة وإثارة، بل ربما هي الأهم في الصراع الحالي الدائر أو الذي ظهر بعد سلسلة أحداث خلال الأشهر الماضية، بين معسكرين تحديداً، معسكر ما يسمون بالإسلاميين بجميع فصائلهم، ومعسكر المعارضة بفصائلها المتنوعة مضاف إليها بقايا النظام السابق وقد اجتمعت على هدف مشترك.
    ستعيش مصر أشهر ثلاثة أخرى ما بين الدعايات الانتخابية والشد والجذب بين المتنافسين على كسب الأصوات لدخول البرلمان، الجهة التشريعية الأقوى في مصر، وخاصة بعد الصلاحيات الكبيرة التي تضمنها الدستور الجديد لهذا البرلمان والتخفيف من صلاحيات ونفوذ رئيس الجمهورية. ولكن ليس التحدي الكبير أمام الشعب والحكومة المصرية في انتخابات البرلمان ، بقدر ما يكمن التحدي في أمور أخرى تنتظر مصر وشعبها ولاشك أنها كبيرة وعظيمة.
   من تلك التحديات التي ستشغل بال الرئيس ومن معه في الفترة القادمة، الاقتصاد. ولا عجب إن نادى البعض برفع شعار، الاقتصاد هو الحل.. حل لمشاكل مصر الكثيرة المتنوعة.. ولو استطاعت مصر تجاوز عقبات منتظرة تهدد اقتصادها، فإن ما بعدها من مشكلات وعقبات يمكن التعامل معها وتجاوزها أيضاً.
   إن الديون الخارجية ومشكلة البطالة، والفقر، ثالوث اقتصادي مخيف يقصم ظهر أي حكومة ما لم تتخذ الوسائل اللازمة لمعالجتها ومواجهتها منذ بداية تسلمها لزمام الأمور، ولاشك عندي أن المتربصين بالثورة المصرية، سيتخذون هذا المجال وسيلة لعرقلة تقدمها وتعطيلها قدر المستطاع، وإحراج هذه الحكومة والرئيس أمام الشعب والرأي العام، الذي ينتظر حلولاً جذرية لمشاكل استمرت معه عقوداً عديدة.
  وللحديث بقية .. 

ليست هناك تعليقات: