أطياف

الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 2 أكتوبر 2011

عسى في كل خرابة لنا قرابة ؟

   
   ظاهرة الواسطة أو العقلية الإتكالية التي تتمثل في الاتصال بالآخرين الأقوياء أصحاب النفوذ، من أجل تسهيل المهمات أو الحاجات، سواء أكان الأمر يستدعي أم لا، ظاهرة تستحق الكتابة عنها مرات ومرات؛ ذلك لأنها أصبحت داءً منتشراً في الكثير من المجتمعات ونحن منها. هذا الداء المتمثل في تأخر إنجاز المصالح والمعاملات أو تعطلها ما لم تشفع لك واسطة فلان أو علان لتحقيقها وتنفيذها.
  
   الداء الذي نسميه اليوم بالواسطة، يكاد يتغلغل في أغلبية المجتمعات العربية من دون استثناء أي مجتمع، سواء فقيراً كان أم مترفاً، حتى يكاد المرء يصل إلى قناعة بأن هذه الظاهرة  تكاد تكون هي الأصل، وغيرها استثناء!


   أصبح الشائع عند كثيرين أن أمورهم لا يمكن قضاؤها بسهولة ويسر من دون واسطة، وهو ما يستدعي أن يفكر المرء قبل البدء في العملية.. التفكير في قريب أو صديق أو صديق الصديق، أو ابن عم أخت زوجة الخالة ، وغيرهم ممن بيدهم قرار أو سلطة أو صلاحية أو حتى طريقة للوصول إلى أصحاب القرار الآخرين..  إنها صورة شائعة اليوم في مجتمعاتنا بصورة ملحوظة لا يمكن الشك في وجودها.

   الخطورة في المسألة أن هذا الأمر سيعمل بكل تأكيد على ترسيخ صفة الاتكالية عند الناس، وتفقد بذلك النظم والقوانين واللوائح الرسمية سلطتها وهيبتها أمام الناس، ولن تكون نافذة إلا على «الغلابة» ممن لا يعرفون «كوعهم من بوعهم» في تمرير حوائجهم بالسهولة التي يقوم بها البعض الكثير!! لكن بالمناسبة من يعرف ما البوع ؟


   قد يتساءل أحدنا أحيانا، حين يقوم بنفسه بقضاء بعض المعاملات في أي وزارة حكومية أو مؤسسة خاصة ، ويقول : هل يمكن أن يأتي المدير الفلاني أو المسؤول العلاني بنفسه إلى هذه الوزارة لتخليص أموره، أم أنها تنتهي بمكالمة هاتفية منه أو من غيره، قبل أن يشرع في إرسال معاملاته؟!

   المشكلة ليست في أن تستعين بأحد لإنهاء أمورك ومصالحك، فالواقع صار هكذا وللأسف، ولكن المشكلة في أن معاملاتك أنت - يا من لا تجد أحدا يتوسط لك - لا تنتهي بسهولة، بل تتأخر أياماً أو لا تكون بتلك الفعالية المطلوبة، بل أحيانا كثيرة لا يتورع موظفون رسميون من المجاهرة بالقول إنه لو كان عندك أحد يساعدك في الموضوع، فافعل ولا تتأخر!


   هكذا تنقلب المفاهيم في المجتمعات وتصبح مع مرور الوقت أمورا عادية، لا تجد من يقاومها، بل قد تجد العكس إذا أنت حاولت بيان خطأ ما يحدث!! والأمور هكذا تسير إلى ما شاء الله، ولسان الحال يردد المثل الشعبي " عسى في كل خرابة، لنا قرابة " .. وسلامتكم .

ليست هناك تعليقات: