الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 7 سبتمبر، 2011

لماذا نزهق ونمل من الحياة ؟

 سؤال غريب  .. 
  لكن لندخل إلى صلب الموضوع بهدوء وروية لنعرف الإجابة الحاسمة على السؤال أعلاه .. هل تذكر أنك قمت بزيارة متحف من المتاحف لأسبوع كامل بصفة يومية ؟ هل تقدر على الذهاب للسباحة لمدة شهر كامل وبصفة يومية ؟ هل تستطيع الذهاب إلى أي مجمع تجاري  يومياً ولعدة أشهر متواصلة حتى لو كنت من مدمني التجوال في المجمعات التجارية ؟ بالطبع لا تستطيع مهما كانت وتكن الظروف . لماذا لا تقدر على ذلك ؟

 الإجابة بكل وضوح هي أنك أيها الإنسان ملول بطبعك ..  والنفس البشرية تتوق دائماً إلى التغيير وعدم الركون إلى أمر ما لفترة طويلة . ألا تلاحظ أننا نرغب أحياناً في تغيير الروتين اليومي الذي نعيشه ، سواء في البيت أم العمل ؟  لماذا يحرص كثيرون منا على الخروج في إجازة ، ولماذا يحرص الأكثرية على السفر في إجازاتهم حتى لو كانت لأيام معدودات  ؟ بالطبع يحدث ذلك من باب دفع الملل والسأم عن حياتنا اليومية ، وتغيير الروتين اليومي القاتل الذي نعيشه أغلب الوقت ..

لكن ألم يفكر أحدكم ذات يوم عن عمل معين نقوم به يومياً ولكن دون أن يتطرق الملل والسأم والزهق إلى النفوس ؟ ألم يقل أحدكم لنفسه يوماً ما لماذا لم نمل من الصلاة ، وهي العمل اليومي الذي نؤديه خمس مرات بالليل والنهار ولسنوات طوال ؟ أليس هذا عملاً ذهنياً وبدنياً نقوم به كما نقوم بأي عمل آخر ؟ لماذا نمل من أي عمل ولا نمل من هذه الصلاة  رغم أنها هي هي ، نفس عدد الركعات ونفس العبارات والكلمات نرددها كل يوم ، ولكن من دون أن نقول يوماً عنها أنها مملة ؟

  بالطبع الخوف من الله والخشية منه سبب بارز مهم لتجنب الوقوع في متاهات وسخافات القول حول الصلاة ، بدءاً من التأفف منها وانتهاء بالتصريح أنها عبادة شاقة ومملة والعياذ بالله ..  لكن ظني أن هناك سبباً آخر مهم أيضاً يجعلنا لا نمل هذا العمل مطلقاً ، هو أنه عمل يرتبط فيه الإنسان بربه دون أن يراه ، ويعمل دون أن ينتظر النتيجة الفورية كأي عمل دنيوي ، فيترسخ شعور خفي بالنفس حول هذا العمل وأهميته دون أن يدرك المرء منا كنه هذا الشعور ، الذي هو أشبه بملف خفي كملفات الكمبيوتر الخفية ،  التي لها أهميتها وعملها دون أن يدرك كنهها المستخدم العادي ، والذي لا يدركها  سوى خبير بهذا الجهاز .

 أقول بأن ذاك الشعور الخفي هو الذي يعمل على منع النفس من التأفف من هذه العبادة . ولعل هذا من إحدى عجائب الصلاة  ، التي تجد المرء غير المصلي يلجأ إليها وقت الحاجات والأزمات  ، لماذا ؟ لأن العمل الذي يلجأ إليه الإنسان في أزماته وهو الصلاة ، هو بالطبع ليس أي عمل ، وليس بالذي يمكن أن يمل المرء منه مطلقاً ولو مارسه على الدوام لمئات السنين .. لكن السؤال المهم : هل أنت من المصلين ؟

هناك تعليقان (2):

طموحة مملوحة يقول...

الحمدلله الذي ميزني بطموحي ومواهبي لذا غالبا عندما اشعر بالملل اقرأ كتاب او أقوم برسم رسمة تعبر عن ما يدور في خاطري :)

غير معرف يقول...

جزاك الله خيرا استاذ خليفة دائما كتاباتك همسات لنا