الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 3 أغسطس، 2011

للمزاح حدود ..


   لا بد أن أغلبنا تعرض في يوم من الأيام إلى ما نسميه بالمزح ذي العيار الثقيل ، أو من النوع الذي يفجر ما بالنفس من مشاعر تكون غالباً مكبوتة تنتظر الشرارة لتنفجر . لا أقول أو أدعو إلى تجنب المزاح مع الآخرين،  فالنفس البشرية تحب المزح والمرح وخصوصاً أن ضغوطات الحياة اليومية تدفع بالمرء دفعاً إلى أن يقضي بعض الوقت في المزح البريء غير الجارح أو الهادم للعلاقات والمشاعر .

  لكن هناك من البشر من اعتاد أن يمزح مع الآخرين بشكل مستمر حتى يكاد  يتحول المزح عنده إلى عادة تقريباً . وحين يصل المزح إلى أن يكون عادة ، فإن المازح ها هنا يكون قد دخل مرحلة حرجة وخطرة في نفس الوقت دون أن يشعر ، فتراه وبحكم اعتياده على ذلك ، يتطور في تخطي الحواجز الطبيعية المعروفة للإنسان ، باعتبار أن لكل منا حدوده الطبيعية لا يحب أن يتخطاها أحد ما لم يكن مؤهلاً لذلك . 

   هناك من الناس من لا يدرك تلك الحواجز ، فتراه يكرر المزحة والأخرى مع شخص معين على سبيل المثال ، ويبدأ يتعدى الحواجز ويتطور في المزاحات . وقد يظن المازح أن الأمر مقبول بالنسبة لمن يمزح معه ويكرره ، وهو لا يدري أن بتكرار المزاحات ينشأ عند الممزوح معه شعور عدم الارتياح ، وإن لم يبد  ذلك عليه ، لكن كما ذكرنا ، أن المشكلة الحقيقية تكمن في تكرار المزحة وتطورها أيضاً  حتى تصل إلى النقطة التي لا يحسب لها المازح أي حساب  وتكون هي بداية النهاية للعلاقة وتوترها وربما قطعها فوراً .

  إن أسوأ المراحل التي يمكن أن تصل إليها المزحة هي استخدام اليدين فيها ، حيث أنهما ها هنا مثل الصاعق ، أو الجزء المهم في القنبلة اليدوية الذي يفجرها ،  أو مثل الشرارة الصغيرة التي تولد ناراً عظيمة محرقة .

   من هنا وحرصاً على أصدقائنا وزملائنا وأقاربنا ،  أو علاقاتنا مع الغير بشكل عام ،  عدم المبالغة في المزح حتى لو كان مع أعز الأصدقاء والمقربين ، مع ضرورة تجنب استخدام اليد وخصوصاً مع من لا تكون العلاقة قد  وصلت معه بعد إلى الدرجة القريبة من الكمال والتمام .

  وأحسبك الآن أيها القارئ الكريم وأنت تقرأ هذه الكلمات ، قد مر  بذهنك شريط طويل من الذكريات السابقة  في  مجال المزح مع الآخرين ، سواء المقبولة أم عكسها ، فتحاول أن تحافظ على حدودك في هذا الأمر وتتجنب الخوض أو الوقوع في المزاح الثقيل مستقبلاً ، سواء كان باللسان أو باليد،  فالعلاقات الإنسانية صعبة البناء لكنها سهلة الهدم ولا تأخذ من الوقت سوى القليل القليل .. أليس كذلك ؟      



    

ليست هناك تعليقات: