الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

السبت، 9 أبريل، 2011

الحياة الرقمية يوم القيامة ؟!


   الحاصل اليوم في العالم من تطور سريع لوسائل الاتصال، يدعونا إلى مواكبته ومسايرته وإلا فاتنا الكثير الكثير، وأبرز تلك الوسائل.. الكمبيوتر.


   اليوم تسعى الدول وكذلك الشركات والمؤسسات نحو تكوين جيل رقمي يتوافق مع الحاصل في عالم الأجهزة من هواتف وكمبيوترات على وجه التحديد، وبالتالي صار التطلع الاستراتيجي إلى أن يكون هناك جيل من الموظفين الرقميين يقودهم بالطبع مدير رقمي، يعملون مع أجهزة رقمية لتكون حصائد أعمالهم رقمية أيضا.


   العمل الورقي يبدأ تدريجيا في التلاشي رغم تمسك البعض به وإظهار مزاياه ومحاسنه مقارنة بالعمل الرقمي. ولو افترضنا جدلا صحة ما يذهب الورقيون إليه، فإن الوضع الحالي أو التطور الحاصل لن يدع المجال للورق أن يتنفس بعد حين من الوقت، طال أم قصر.


   إظهار محاسن العمل الورقي من قبل الورقيين ليس لأن محاسنها أكثر من العمل الرقمي، بقدر ما هي خشية منهم الدخول في عالم الأرقام أو العمل الرقمي إن صح وجاز لنا التعبير. وأبرز مظاهر العمل الرقمي هو الكمبيوتر. هذا الجهاز العجيب الذي ما زال يظهر العجائب من الأعمال لم يكن البشر ليقوموا بها بدونه لمئات من السنين القادمة.


   ديننا العظيم يدعو إلى التبحر في العلم واكتشاف المزيد انطلاقا من قوله تعالى: «علم الإنسان ما لم يعلم». هذا العلم هو الذي لم يكن يعلمه الإنسان قبل عقود مضت، وبدأ يتعلمه ويتعمق فيه الآن.


   كنا ونحن صغار نتساءل عن كيفية قيام الملكين الموكلين بكل إنسان بتسجيل كل صغيرة وكبيرة. وكنا نتصور أن كل ملك عنده قلم ودفتر ويسجل ما نقوم به من خير وشر.. هذا التصور لم لا يتطور أيضا مع الحاصل اليوم في عالم البشر؟ بكل تأكيد العالم الخفي أكثر تطورا وعلما، وربما يوجد في عالم الملائكة ما لا يمكن تصوره من تقنيات تسجيل الأعمال لم يهتد إليه عقل بشر إلى اليوم.. لم لا؟


   مشهد من مشاهد القيامة يمكن أن يكون مثالا داعما على هذا الحديث، فحين يرفع كل إنسان كتابه، فيقول الذي أوتي كتابه بيمينه «هاؤم اقرؤوا كتابيه» ويقول الآخر: «يا ليتني لم أوت كتابيه».. هل يمكننا أن نتصور حجم هذا الكتاب، الذي يحوي شر أعمال الإنسان وخيره؟ لا بد أنه عظيم ويتكون من آلاف الصفحات، أليس كذلك؟


      اليوم يمكنك حفظ مئات الألوف من صفحات الكتب على شريحة رقيقة لا يتعدى حجمها واحد سنتيمتر مربع، هل سيكون غريبا لو قلنا إن الكتب التي يرفعها البشر يوم القيامة قد تكون هي هذه الشرائح أو ربما أصغر وأعقد؟ الشاهد من الحديث أن كل هذا التطور يدعونا إلى المزيد من البحث العلمي والتعمق في العلم ومظاهره المتنوعة، وعدم التهرب منها بحجج غير منطقية وأعذار واهية، حتى نعلم يقينا أن الله ما خلق هذا باطلا سبحانه..

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

مثل كل مرة تميزت بها أ.العمادي ...
الحياة الرقمية في تطور ومايخبئة الزمن أعظم وهو قادم ربما ببطئ ولكن قادم كان قد يكون الحياةالرقمية يوم القيامة أو الحياة الرقمية يوم السبت القادم....!

أبداعاتك هي دوما في محلها الصحيح..

روكسانا