الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الاثنين، 7 مارس، 2011

الموهوب الفوضوي !!

    الموهوبون كثيرون هنا وهناك، وليست كثرتهم مشكلة بكل تأكيد، لكن المشكلة كامنة في كيفية اكتشافهم ومن ثم رعايتهم، لأن الحاصل وللأسف، سواء في البيوت أو المدارس، وهي المحاضن الأولى أو المحطات المبكرة التي يمكن فيها اكتشاف المواهب ورعايتها، أن المواهب تُدفن وتضيع في زحمة الواجبات والأعمال، فتكون الخسارة مزدوجة، الأولى للموهوب حين تتعطل موهبته، والثانية للمجتمع حين يفتقد إبداعات أبنائه الموهوبين المدفونين.

   عدم الالتفات إلى الموهوب من خلال الجهل أو التجاهل مشكلة لابد من الانتباه إليها وتوعية المجتمع بها، ودفع المؤسسات التعليمية إلى استقدام الخبرات التي لها القدرة على اكتشاف المواهب ومن ثَمَّ وضع البرامج الخاصة بها لرعايتها والسير بها في طريق الإبداع والإنتاج.

   البيت هو أول المواقع التي لابد من توجيه الأنظار إليه وتوعية الوالدين بمسألة المواهب وكيفية اكتشاف أية موهبة في أبنائهم ومن ثَمَّ كيفية رعايتهم ولفت أنظار إدارات المدارس ومعلميها إلى أبنائهم المبدعين والتعاون معهم في دعم وتنمية تلك المواهب ورعايتها.

   كيف تكتشف موهبة في بيتك؟
هناك خصائص كثيرة يمكن عبرها معرفة امتلاك أحد الأبناء لموهبة ما.. من تلك الخصائص أن الموهوب تجده دائم الرغبة في التحرر من القيود أياً كانت نوعية القيود تلك، والخروج عن المألوف في الأفعال والأقوال، وتجده يُثير الكثير من الأسئلة، ولا يمتثل للتعليمات والأوامر كثيراً، ويعتمد على ذاته في أغلب أموره، بالإضافة إلى رغبته الدائمة في السيطرة والقيادة، ويفضل العمل مع من هم أكبر سناً منه.

   تجد أن أغلب البيوت وكذلك المدارس لا تتنبه إلى تلك الخصائص، وتعتبر الطالب الذي لا يمتثل للتعليمات والأوامر أو من يقوم بأمور غير مألوفة، طالباً فوضوياً خارجاً عن النظام تجب معاقبته وتطبيق اللوائح والأنظمة عليه. بمعنى آخر، قمعه وكبته وتعطيل البدايات الحقيقية لظهور الموهبة. ومن الطبيعي أن تكون النتيجة مزعجة سواء للبيت أو المدرسة، إذ إن المقاومة ستكون أشد وبالتالي إمكانات تسرب هذا الموهوب من المدرسة وكرهه لها أو للبيت واردة وكبيرة.

                             أدري أن المسألة ليست سهلة سهولة التنظير.. المدارس تتعامل مع مئات من الطلاب على اختلاف القدرات، وتتعامل مع عشرات المشاكل يومياً، والضغوط عليها كبيرة وكثيرة، مثلما البيت أيضاً والتزامات الوالدين. ولكن ما ذنب المواهب أمام انشغالات الجميع؟

ليست هناك تعليقات: