الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 24 فبراير، 2011

الألوان سر سعادتنا ؟!

   ما الذي يجعل سلة فواكه أو باقة زهـور أو لوحـة تعبيرية ، لأن  تكون جميلة  وتجذب الأنظار ومن قبلها الأفئدة ؟ إنها بلا شك الألوان .. لكن الجمال ليس في ذات الألوان بقدر ما هي في المضمون أو المعنى الخفي الذي يمكن التعبير عنه بمصطلح التنوع ..

   في حياتك وحياة من حولك ، تجد أن هناك ما نسميه بالروتيـن أو شيئاً اعتدنا القيام به أو جرت العـادة أن نفعله ونتعاطى معه، سواء أكان هذا الشيء على شكل عمل أم شربة أم أكلة أم غيرها من ممارسات حياتية يومية.

    ليس عيباً أن نعتاد على فعل شيء، فليس كل شيء مكرر معيباً، بل هناك أمور في حياتنا الدنيا لو لم نكررها ما فلحنا ولا سعدنا ولا انتفعنا بحياتنا البتة. خذ فعل الخيرات والطاعات مثلاً.. فكلما كررتها استفدت أنت، واتسع صدرك وزادت سعادتك ووجدت الدنيا واسعة رحبة وأحببت البقاء بها أكثر وأكثر لا لشيء إلا لتكرار تلك الأفعال والأقوال.


    من الروتين اليومي والتنوع سأنتقل وأشير إلى نقطة أجدها مهمة ، هي ألا نقوم ببرمجة عقولنا وقلوبنا على أشياء حياتية معينة من غير تلك الطاعات والخيرات التي أشرنا إليها آنفاً، لتصير بعد ذلك عادة يصعب تركها والتخلي عنها، كأن يعتاد أحدنا على طعام معين في غدائه أو عشائه أو يشرب مشروباً معيناً لا يغيره أو يقوم بقراءة كتب في مجال معين فقط أو يشاهد برامج تلفزيونية محددة وغيرها كثير كثير

  نعود إذن للتنويع لنقول بأنه مهم ومطلوب..  لا تقيِّد نفسك بلائحة طعام محددة أو قائمة مشروبات معينة أو قنوات تلفزيونية معينة أو مجال معين للقراءة أو مجموعة معروفة من الأصدقاء أو ممارسة هواية واحدة فقط.. حاول أن تنوع. 

   ليكن ذوقك متنوعاً في الطعام والشراب. اقرأ في أكثر من مجال من باب التنويع والاستنارة والإلمام بشيء من كل شيء، وتعرف على أناس جدد واجلس إلى غير الذين اعتدت الجلوس إليهم والذهاب إلى مجالسهم. حاول أن تمارس أكثر من هواية أو لعبة أو رياضة، وشاهد أكثر من قناة تلفزيونية ونوِّع القنوات والمجالات والاهتمامات والأفكار.
    
   الحياة أوسع مما نتصور، وأكثر رحابة وأكثر ألواناً، والدنيا متغيرة غير مستقرة، فلِمَ نضيق على أنفسنا ما وسعه الله علينا ؟ ولِمَ نتقيد بأمور وهي إلى الزوال أو إلى التغيير ذاهبة؟

   خلاصة الحديث .. 
   كلما تنوعت الاهتمامات والأفكار والقراءات وما يتبعها، توسعت مداركنا وآفاقنا وصدورنا، وضيقنا بالتالي المساحات على التوتر والكآبة والملل أو السأم ، لأنها لن تجد فسحة من الوقت للعمل في عقولنا وقلوبنا التي هي منشغلة أساساً بكل ما هو جديد وحديث، فلا نكاد ننتهي من عمل أو ممارسة ما إلا وأخرى قد بدأت وثانية قد نشأت وثالثة قد تجددت.. فهذه هي الحياة لمن يريد أن يعيشها كما يجب.



ليست هناك تعليقات: