الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 16 يوليو، 2015

لا أفهم ما تفهم ..

 لاحظ معي هذا المشهد :
يقوم أحدهم بالتحدث إلى عدد من الناس يلتفون حوله في أمر ما ، فتجد قبولاً وارتياحاً منهم لما يقوله ، وتجد تفاعلاً واضحاً تجاهه ، فتشعر وأنت تراقب الموقف ، أن المتحدث ما التف الناس حوله وتفاعلوا معه إلا لأنه يملك مهارة فائقة في التأثير واقناع الآخرين وغيرها من أسباب .. وربما يدفعك إلى القول بذلك ، مرورك أنت بموقف شبيه ولم تجد مثل هذا التفاعل والتفهم من الذين كانوا يستمعون إليك ، فتعزي السبب إلى عدم امتلاكك مهارة التأثير والاقناع .. فهل هذا صحيح ؟
الإجابة قد تكون لديك بكل وضوح هي نعم ، ولكن ربما تحتمل أيضاً قول لا !!
لنتأمل هذا الحدث بعض الشيء ونستنتج منه فائدة أو أكثر ..

   المشهد السابق هو نموذج لما قد يحدث مع كثيرين منا في الحياة، فقد تجد أنك في حالات عديدة وفي مواقف حياتية متنوعة لا يفهمك البعض ولا تجدهم يتفاعلون مع ما أنت تتحدث عنه أو فيه، وتجد تبعاً لذلك نوعاً من عدم الارتياح يسري بداخلك تجاههم، وربما يصل بك الحال إلى اتهامهم بعدم الفهم أو عدم تقدير لما أنت عليه من حديث أو فكر، فتقرر إما رفع وتيرة التعامل معهم ليكون حاداً بعض الشيء أو تهدئة الأمور تمهيداً لمغادرة الموقف بسلام.

   لماذا لم يفهمك أولئك البشر؟ ولماذا وصلت بك الأمور إلى درجة الرغبة في اتهامهم بعدم التقدير وقبل ذلك بعدم الفهم؟ ولماذا لم تقل بأن تفاوت الأفهام بين البشر هو السبب ؟

   قد تعتقد وتظن بأن حديثك سهل الاستيعاب والفهم، ولكن ما يدريك أنه كذلك عند الآخرين؟ لماذا تتوقع أن يكون الناس كذلك أو أنهم على نفس درجة الفهم أو التفكير التي أنت عليها؟ لماذا لم تسأل نفسك غير ذلك؟ أو لماذا لم تتفكر أنك مختلف عن الآخرين في هذا الأمر، فقد تفهم أمراً بطريقة ما لا يفهمه غيرك بنفس طريقتك أو ربما يفهمونه بطريقة مختلفة عنك ..  لم لا تفكر بهذه الطريقة لكي تُريح وتستريح أيضاً ؟

   إنَّ فهمنا لهذه الجزئية المهمة في ثقافة التعامل مع الآخر، والتي تغيب عن الأذهان كثيراً في خضم أحداث وتفاعلات الحياة اليومية مع بعضنا البعض، سوف تساعدنا كثيراً في منع العديد من المشكلات مع الغير أن تقع ، والتي سببها كما أسلفنا تلك الجزئية أو ذاك التفاوت والتنوع في الأفهام بين بعضنا البعض.. وفهمنا لهذه الجزئيات وتفاصيل الحياة تساعدنا على المضي في دروبها باطمئنان ملحوظ محسوس، والتجربة خير برهان.

  

ليست هناك تعليقات: