الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 4 يونيو، 2014

قطر والصحف البريطانية

   لا يبدو أن الصحف البريطانية ستهدأ عن قريب في موضوع ملف قطر والفوز باستضافة مونديال 2022 ، فهي منذ أربع سنوات لم تجد فرصة للنيل من قطر إلا واستغلتها أسوأ استغلال ، وانطلقت منها لتحقيق حاجات في نفوسها وربما نفوس من يدعمونها بصورة وأخرى ، كما بدأ يتبين شيئاً فشيئا.

   المثير للدهشة أن الصحف البريطانية من بين صحف العالم كلها ، هي التي لازالت مستمرة في هذا الهجوم علينا ، على الرغم من أن قطر لم تنافس انجلترا في استضافة المونديال ، التي نافستها روسيا على الاستضافة  مع هولندا وبلجيكا وملف مشترك لإسبانيا والبرتغال ، وفازت أخيراً روسيا باستضافة الحدث عام 2018 ..  ومن المعلوم أن اختيار روسيا لم يكن لروعة ملفها ، بل إنها لم تقدم أي وعود أو ضمانات مكتوبة على الورق للفيفا ، ولكن اطمأنت إمبراطورية الكرة لوعود بوتين حين كان رئيساً للوزراء بدعم الأمر بكل الطرق .. وكان القرار  المثير ،  فأين الصحف البريطانية من هذا القرار الذي هو سياسي بحت دون شك ؟ لماذا تسكت تلك الصحف عن روسيا مثلاً ، رغم أن لها الحق في الاستضافة باعتبار أنها من أوروبا الشرقية التي لم تستضف أي دولها هذا الحدث ، وتملك الإمكانات لإنجاز متطلبات إقامة المونديال .

   الأكثر اثارة في هذا الموضوع أن إعلام الدول التي نافستها قطر وهي الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ، هادئة ولم تصبها اللوثة العقلية التي عليها الصحف البريطانية ، فإن تحدثت صحف اليابان أو كوريا أو أستراليا  على سبيل الافتراض ، عن شكوكها في قرارات الفيفا بصورة وأخرى ، فإنه يمكننا تفهّم ذلك ، لأن خسارة تنظيم حدث مثل المونديال ليس بالأمر اليسير على الدول .. لكن العكس هو الحاصل !؟ الصحف البريطانية مستمرة في العويل والتهويل ، ليس لخسارة بلدهم استضافة مونديال 2018 التي دخلت منافساتها ، بل لفوز قطر في الدورة التالية التي ليس لبلدهم علاقة بها !! وهذا ما بدأ يثير الاهتمام والتساؤل.
   
   تصرفات تلك الصحف ليست حسنة النية أبداً ، ولا يمكن لعاقل أن يحسن الظن بحملاتها المستمرة على قطر . إنها حملات ممنهجة تهدف إلى أمرين لا ثالث لهما ، وكل من يشتغل في الإعلام يدرك هذا على الفور. إما أنها مدفوعة الثمن تعمل لجهات معينة لتحقيق حاجات في نفوسها وتحقيق مصالحها ، أو أنها حملات ابتزازية مزعجة تؤثر على أدائك وتركيزك في مهماتك ، وتدفعك للانشغال بالصغائر التي تأخذ من الجهد والوقت الكثير لو لم يتم اتباع الحزم والحسم معها ، وهذا ما نطلبه من حكومتنا الآن ..

    إن حسم أمر هذه الصحف وحملاتها المغرضة بات أمراً مطلوباً لا يتحمل كثير تسويف أو تسفيه ، رغم أنهما علاجات ناجعة أحياناً ، لكن في موضوعنا هذا ، نجد الحسم أهم ، وذلك عبر تشكيل فريق قانوني يتولى الأمر من هذا الجانب ، وفريق علاقات عامة يتولى تنفيذ حملات علاقات عامة دولية مضادة ، وفريق إعلامي يستخدم نفس الأسلحة المستخدمة في تلك الصحف ، مع أهمية أمرين لا ثالث لهما أيضاً ، أولاً، تجنب الوقوع في فخ الابتزازات التي إن بدأت فلن تنتهي سريعاً ، وثانياً ، العمل الجاد في تنفيذ المشاريع المتعلقة بالحدث لضمان الانتهاء من كافة البنى التحتية والمشاريع قبل اقتراب الحدث بوقت كاف، كيلا تتكرر أزمة البرازيل الحالية التي فاتت الصحف البريطانية أيضاً ..

 الأفعال أبلغ من الأقوال.. لتكن هذه رسالتنا إلى العالم، قبل الفيفا أو الصحف البريطانية ومن يقف وراءها، كائن من كان.


ليست هناك تعليقات: