الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 4 مارس 2014

ما أبشع الظلم ..

    جاء في الحديث القدسي :" يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا " وما أكثر ظلم الإنسان لبني جنسه قبل غيره .. ولا يدري الظلم عن دعوة المظلوم كيف أنها تُحمل على الغمام ، كما في الحديث ، ويقول الله جل جلاله وعزتي وجلالي لأنصرنكِ ولو بعد حين  ..

    إنها كلمات رهيبة مجلجلة ذات وقع عظيم بالنفوس تعطي وعداً صادقاً أكيداً لا محل للشك والريبة على أن النُصرة للمظلوم في الطريق قادمة لا محالة ، عاجلاً أم آجلاً ، أي ان المسألة كلها وقت لا غير.

  
  الظلم ظلمات يوم القيامة.. قد يعيش الظالم في دنياه سعيد بنعيمها ويتلذذ بها لحين من الدهر لا   يطول ، وهو لا يدري في الوقت الذي يوهم نفسه بالسعادة ، كم من الدعوات الصادقات الخالصات ترتفع في جوف الليالي إلى السماء الدنيا،  حين يتنـزل رب العـزة والجبروت إلى هذه السماء ليجيب دعوة السائلين والمظلومين وأصحاب الحاجات وطالبي المغفرة والرحمة وغيرها من حوائج الدين والدنيا.

     أستغـرب كيف تكون حال الظالم  وهو في فراشه متدثراً نائماً ، ودعـوات الذين تعرضوا لظلمه ترتفع سريعاً ساخنة ليس بينها وبين الله حجاب؟ أأمن مكر الله ؟ أفأمن أن يأتيه بأس الله وهو نائم متدثر بدثاره؟ أأمن هو في نومه بالليل وقد تسبب بطرد النوم عن أجفان من ظلمهم في النهار؟ هل يأمن قوة وتأثير تلك الدعوات لو أنه تقرر في السموات العلى أن تكون الاستجابة فورية؟

  إن ما يلطّف أجواء المظلومين ويخفف عنهم وطأة الظلم الذي يقع عليهم من بشر مثلهم ، هو إيمانهم العميق بوجود خالق جبار منع عن نفسه الظلم ، وبالتالي لن يرضاه كذلك أن يسود بين عباده.. كما أن ما يخفف عنهم وجود يوم آخر أو يوم قيامة ، حين يأخذ كل ذي حق حقه..

   زبدة الكلام :

قد يكون الظلم شديداً إلى درجة أن تجد المظلوم يتحرق شوقاً لرؤية ظالمه وهو يتعذب أمامه في الدنيا قبل الآخرة، وهذا من حقه ، ولكن مع هذا ، فإن الله أدرى دون شك بالوقت المناسب لأن يقتص المظلوم من ظالمه، وهذا ما يتطلب صبراً لا أقول بأنه سهل يسير على المظلوم ، لكن الثقة بنصر الله لابد أن تكون حاضرة بالنفس المظلومة، فإنها مسألة وقت ليس إلا .