الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 24 أكتوبر، 2012

دلّع نفسك !!


  كلام مثير بعض الشيء بل عند البعض غير مقبول البتة !! كيف لرجل صاحب شوارب ولحية، وجاد حازم مع نفسه وغيره، أن يقوم بتدليل نفسه أو إعطائها ما ترغب وتهوى؟ وبالمثل أيضاً، كيف لامرأة جادة مجتهدة وحازمة أن تدلل نفسها؟ لا يمكن أن يتوافق الدلال مع الحزم والجدية والاجتهاد. أو هكذا هو السائد من الفكر والتصور حول هذه المسألة. 

   هل إذا قام أحدنا من الرجال على سبيل المثال بتدليل نفسه ومكافأتها على عمل ما أو تحقيق نجاح في مشروع ما، هل ينقص شيء من هيبته أو رجولته أو مكانته في البيت أو المجتمع؟ وبالمثل مع المرأة، هل ينقص منها شيء إذا ما أراحت نفسها وأعطتها ما تتمنى كمكافأة على إنجاز عمل ما؟ 

   الحاصل أن تدليل النفس مرتبط بصورة ذهنية لدى غالبية الناس بإضاعة الوقت، وأنه إسراف للمال والصحة لا معنى له، وبالتالي سيحدث تلقائياً شعور بذنب فيما لو أن أحداً فكّر وقدّر في تدليل نفسه ساعة من زمان أو يوماً من الأيام.

   هذه صورة ذهنية غير صحيحة تعشش في أذهان الكثيرين منا، الذين يرغبون فعلاً في تجربة وممارسة تدليل النفس ساعة، لكنهم لا يقدرون، لأن شعور الذنب سيلاحقهم ما إن يبدأ أحدهم بالتفكير في ذلك .. نعم سيكون الدلال إسرافاً وغير مرغوب فيه لو أنه سار في دروب خاطئة، كأن يدلل أحدهم نفسه بما لا يتوافق مع الذوق أو يضر بالصحة ويخالف الأعراف والتقاليد، وقبل كل ذلك يخالف الدين القويم. 

   لكن لن يضير لو أن أحداً دلل نفسه بمنحها إجازة عن العمل ليوم واحد لا يعمل فيه شيئاً سوى الاسترخاء بالبيت، أو ارتشاف كوب من القهوة الفاخرة في فندق فاخر ولو مرة كل عدة أشهر، أو تذوق طعام شهي في مطعم راقٍ، أو يمارس هواية معينة لا يجد الوقت الكافي لها، أو غيرها من متع حسية كثيرة لا ضرر منها البتة وهي كثيرة وممكنة وسهلة أيضاً. 

   خلاصة القول في سؤالي: ما الغرض من الدلال؟ إنه الحفز والتشجيع، أي تحفيز النفس على بذل المزيد، وأن هذه النفس التي أطاعتك وأجبرتها على الرضوخ لك في أداء أعمالك الشاقة والقاسية حتى نجحت فيها، تستأهل المكافأة تلو الأخرى.. كثير من الناجحين يفعلون هذا الأمر حتى لو لا يدري كثيرون عنهم..
   
  جرب هذا الدلال وهذا الدلع مع نفسك وبنفسك، وانظر إلى النتائج وقل لي ما ترى. ستجد آثارها عظيمة إيجابية عليك وعلى أهلك ومن حولك وعلى حياتك بشكل عام.. جرب ولن تخسر شيئاً بإذن الواحد الأحد.. 

ليست هناك تعليقات: