أطياف

الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 29 أغسطس 2012

مسلسل عمر لم ينته بعد !!

   مسلسل عمر لم ينته بعد ، رغم أنه كما يبدو قد انتهى بانتهاء حلقته الأخيرة التي حملت رقم 31.. وأقول دون مقدمات مطولات ، أن المسلسل لم ينته ـ بل يجب ألا ينتهي أو يتوقف ، لأنه عملٌ وإنتاج إعلامي ما ظهر ليكون له تاريخ صلاحية ، ينتهي بانتهاء عرضه في رمضان وربما يُعاد مرة أخرى وينتهي الأمر بعد سنة من الآن ..

  ظني أن المسلسل الآن قد جاء دوره المؤثر.. فإن كل ما تم عرضه من حلقات طوال الشهر الكريم ، أعتبره مقدمة لما يجب أن يكون عليه أي عمل قادم أو أعمال سينمائية أخرى ، تُظهر ما خفي على المسلمين وغيرهم من تاريخ مجيد وشخصيات مؤثرة على المسيرة البشرية مثل الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه ، كنموذج ضمن عشرات آخرين من صحابة وتابعين وغيرهم في تاريخنا .


   لقد شاهد الملايين مسلسل عمر طوال رمضان ، وتعرف كثيرون على هذا الصحابي الجليل الذي أثار كثيرون حوله مغالطات ومفاهيم ترسّخت للأسف في أذهان أجيال عديدة .. لكن المسلسل في رأيي أزاح الغبار عن سيرة هذا العظيم في التاريخ الإنساني، وتعرف كثيرون عليه من جديد وكأنهم يسمعون به لأول مرة ، رغم سنوات من قراءة ودراسة كتب التاريخ والسير في المدارس !!

   جاء الدور الآن على منتجي المسلسل ، لاسيما تلفزيون قطر، استثمار الحب الجارف الذي وقع في قلوب الملايين تجاه الفاروق رضي الله عنه وصحابة آخرين، ذاك الحب الذي أعتبره إحدى ثمرات إنتاج هذا المسلسل العظيم.. وبسبب ذلك أدعو المنتجين استثمار المسلسل في دعم رسالة الإسلام الحضارية ودعم وتعزيز حب المسلمين لرجالات تاريخهم، لاسيما من كانوا حول حضرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية العشرة المبشرين بالجنة وقادة عظام كالوليد والمقداد وابن العاص وغيرهم ممن تعرفنا عليهم في المسلسل ..


   ترجمة المسلسل إلى عدة لغات عالمية أمر لا أحد يشك في أهميته ، لاسيما اللغة الانكليزية والفرنسية والإسبانية ، ويمكن كذلك ترجمته إلى الأوردية والفارسية .. كما يمكن استثمار المسلسل في التعليم بالمدارس عبر إنتاج قصص مصورة من خلال مقاطع قصيرة من المسلسل لأحداث ووقائع معينة ، كإسلام الفاروق مثلاً أو معارك بدر وأحد أو فتوحات المسلمين وبعض مواقف الفاروق مع الرعية ..

   الأفكار الإعلامية التي تروج للاسم وتُبقي اسم الفاروق في الأذهان طويلاً ، كثيرة ، لاسيما إن كانت بين طلاب المدارس، حيث هم الجيل الذي لابد أن يتعرف على تاريخه وقادة الأمة العظام بصورة محببة وجديدة .. بل أرى أن يكون الجمهور المستهدف من الآن وصاعداً هم طلاب المدارس . إذ لابد أن نصل اليهم عبر الوسائل التي يتقنونها ويعملون عليها ويعشون أجواءها ، والإعلام والاتصال أهم الوسائل للتواصل معهم ..

   المسلسل لابد أن يكون دافعاً لإنتاج أعمال إعلامية أخرى بالمستوى نفسه أو أفضل لوقائع أو أحداث أو شخصيات مؤثرة من تاريخنا . ولابد أن نعي مرة أخرى أن العصر هو للإعلام، ومن يملك إعلاماً قوياً، فإن وصوله إلى العالمية أسهل وانتشاره أسرع ، وتأثيره أنفذ وأوقع، والحكمة ضالة المؤمن .. 





ليست هناك تعليقات: