الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 26 يوليو، 2012

سنختلف الى يوم القيامة !؟

   
   بعد مقال الأسبوع الفائت بعنوان " نعم لمسلسل الفاروق عمر"  رضي الله عنه وأرضاه ، لم يتوقف النقاش حوله رغم أنه قد تم عرض خمس حلقات رائعات حتى اليوم .. فالنقاش كان يدور حول تأييد أو معارضة مسألة بث المسلسل أولاً ، ولكن مع البث استمر النقاش الى الآن ولكن حول فكرة تجسيد الصحابة ومن ضمنهم سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه .


  ليس في النقاش والاختلاف في الآراء شيء ، بل هو الطبيعي أو هو المطلوب أن يكون في كثير من أمور حياتنا بما فيها الدينية من تلك التي لم يأت نص صريح بشأنها ، وربما موضوعنا مدار البحث ، أحد تلك الأمور التي اختلف العلماء حولها من فترة طويلة ، ما بين الحل والتحريم والكراهة ..
  
  ما دعاني الى الكتابة حول المسلسل مرة أخرى ، ليس المسلسل نفسه بقدر ما هو حول النقاشات التي دارت وما زالت تدور رحاها ، سواء بالملتقيات العامة والمجالس أو شبكات التواصل المتنوعة لاسيما في تويتر ..
  
   لقد أظهرت النقاشات فعلاً مدى الحاجة الى تعلم أدبيات الخلاف والارتقاء بالنقاش وتبادل الآراء ليكون الهدف هو الصالح العام ، وليس تحويل النقاش الى حرب آراء ، إما أن أفوز برأيي وانتصر أو لا معنى لحياة بعدها !! بمعنى أن النقاشات كانت تتحول سريعاً الى جدال عقيم ومراء لا يفيد البتة . ولقد رأيت بأن الاستمرار في مثل تلك النوعيات من المناقشات ، غالباً ما تكون سبباً في مشاحنات واحتقانات يتركها المهزوم في نفسه ، انتظاراً ليوم آخر قريب ، لا ليتبع الحق ، بل ليرد الصاع صاعين أو أكثر !
  
  أمام تلكم الحالة ، تبين لي كم نحن بحاجة الى التزود بمعرفة ألف باء الخلاف والنقاش ومن ثم الارتقاء بثقافة الحوار وتقبل الآخر، وعدم الاعتداد بالرأي والإصرار على قهر المخالف .. 

  إن مشكلة كثيرين تكمن في فكرة قبول الرأي الآخر ، والسبب هو ضيق الصدر وقصر النظر ، اضافة الى ثقافة الإلغاء أو الإقصاء التي يكون تعلمها أو مر بها في تجربة حياتية قاسية ، تدفعه الى إعادة التجربة مع الغير ، حيث يجد في التجربة نوعاً من التنفيس أو إكمال لعقدة نقص شديدة التأثير مصاب بها ، ولا يجد  سوى تطبيق الإلغاء أو الإقصاء أو قهر الخصم ، طريقة مناسبة  للارتياح واستشعار قيمته أمام الغير !
  
  أمثال هؤلاء إن صادفتك ظروف الحياة ودخلت نقاشاً معهم، فإنه يلزمك أن تمتلك زمام أمرك وضبط أعصابك وعدم التهور بمنافسته فيما هو يخطط له .. وبدلاً من أن يهبط بك الى دونية التفكير والمقاصد ، ارتق انت به الى علو الأهداف و المقاصد . ولا يمنع أن ترأف بحاله ، وإن استطعت أن تعينه الى معالجة ما به من مشاعر سلبية أو عقد نقص، فقد تكون أسديت خدمة راقية وعملاً جميلاً له ، قد تنبهه في قادم الأيام وتكون سبباً في تغييره نحو الأفضل والأنفع له ولحياته ومحيطه .. فكم منا من يقود أمثال أولئك لمثل تلكم التحولات ؟ سؤال بحاجة لبعض التأمل وخصوصاً من رواد تويتر وأخواته .... 

ليست هناك تعليقات: