الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 12 فبراير، 2012

ما هي البدائل أمام الثورة السورية ؟

     بعد أن أجهض الروس والصينيون للمرة الثانية على التوالي مشروعا عربيا أوروبيا لإنهاء الأزمة السورية بشكل سلمي، ومطالبة النظام بوقف آلة القتل ضد المدنيين، لم يبق للشعب السوري الثائر ضد نظام الحكم، منذ ما يقارب العام، إلا أن يتجه وجهات جديدة ويستخدم بدائل أخرى.

   ليس معنى استخدام الروس والصينيون للفيتو أن يفقد السوريون الآمال في الدعم الدولي، فالبدائل كثيرة، وما مجلس الأمن إلا وسيلة من الوسائل التي يمكن الاستفادة منها ولكنها وليست الوحيدة. وهذه نقطة مهمة لا بد أن يتفهمها السوريون، ولا أشك في ذلك، بل أقصد ألا تزعزع تحركات الروس والصينيين أملهم وثقتهم في إمكانية تحقيق ما يصبون إليه.

  التحرك السوري لا بد أن يكون على مسارات عديدة في الوقت نفسه، فلم يعد الوقت في صالحهم لتجربة وسيلة وحيدة ينتظرون نتائجها حتى تتم تجربة أخرى. المسألة تتعلق بحياة بشر معرضين لخطر الموت في كل لحظة، والزمن مهم، وأي تأخير يعني المزيد من إزهاق النفوس والأرواح. وهذه نقطة لا أشك أيضاً في أنها خافية على الشعب السوري الثائر.

  حتى تأتي الثورة أكلها، لابد أن يفهم الثائرون في سوريا، كيف يفكر الآخرون تجاه ثورتهم، سواء العرب أو الغرب . فالحراك العربي الدبلوماسي عبر الجامعة العربية يمكن استثماره كوسيلة لإيصال صوت الثورة إلى العالم، وهذه أولى الوسائل. الوسيلة الثانية أن يتم التنسيق مع بعض الدول العربية الناشطة في المسألة مثل السعودية والإمارات وقطر، ومعها تركيا، من أجل مزيد من الحراك الدبلوماسي ودعم الثورة بشتى السبل.

    الجيش الحر يقوم بعمليات نوعية وإن كانت قليلة، وهي تؤثر من دون شك في أي جيش نظامي، والذي أكثر ما يستنزفه ويجهده حرب العصابات، كما هو معلوم،  وأحسب أن بالدعم المادي والعسكري، وتخطيط عملياتي دقيق، إضافة إلى تنسيق الاتصالات بين مجموعات الجيش الحر، بإمكان كل ذلك الدعم أن يحدث تغييراً في معادلات القوة على الأرض، ويمكن مع المزيد من العمليات النوعية أن يؤثر في جيش النظام، من حيث ازدياد حركات الانشقاق أو الهروب أو العصيان بعد حين من الدهر، لا يطول عادة في مثل هذه الظروف.
  
   التحركات الدولية بغض النظر عن أهدافها، لابد من استثمارها، وبذكاء، عبر التركيز على نقاط تقاطع المصالح معها. فالولايات المتحدة مثلاً، كقوة مؤثرة على الميدان الدولي، يبدو من مواقفها الأخيرة وصولها إلى قناعة بضرورة تغيير النظام، رغم تحفظاتها قبل أشهر، نظراً لخطورة انفلات الأوضاع في سوريا، وأثر ذلك على أمن إسرائيل وبقية جوارها. موقفها من الفيتو الروسي الصيني يُفهم منه عدم رضاها عن محاولات موسكو وبكين منافستها على قيادة العالم أو محاولاتهما فرض لعبة الأقطاب.

   واشنطن تدرك أن الصين وروسيا تريدان فرض واقع جديد في المنطقة ومزاحمة الولايات المتحدة في تقاسم المصالح والقيادة، وتريد إيصال رسالة لواشنطن أن فكرة الأحادية في زعامة العالم لم تعد مجدية بعد الآن، ولابد من تغيير. وطبيعي أن الأمر لا يعجب واشنطن التي لا تريد المزاحمة على المنطقة. هذه الرغبة لابد أن يتم استثمارها من قبل الثورة السورية، والتنسيق مع واشنطن في تحقيق ما يصبو إليه أغلب السوريين كهدف أسمى، وهو تغيير النظام كخطوة أساسية مهمة، من دون الدخول في كثير من التفصيلات المستقبلية التي من شأنها تعقيد المسألة، وربما فوات فرصة التغيير النوعي في سوريا، فإن لغة المصالح في عالم السياسية تتغير سريعاً، ولا مجال لكثير قيم ومبادئ حتى يتم الاتكاء عليها.

   هناك عدد من الأوراق المهمة في المسألة السورية، لابد من فهمها وبعمق، إذا ما أريد للثورة السورية النجاح. أولى تلك الأوراق المهمة هي إيران .. الورقة الصعبة في المسألة السورية، فالثورة، قيادة وشعباً،  لا بد أن يكون لديها الإدراك التام بأن دفع طهران خارج سوريا من شأنه إحداث الكثير من التغيير، وسريعاً كذلك. ولكن كيف يمكن للثوار السوريين إخراج إيران من الموضوع، وهي التي تعتبر سوريا الورقة،  ربما الأخيرة لها في المنطقة، وخسارتها تعني ارتفاع نسب واحتمالات انكفائها على ذاتها، والانشغال بداخلها، وهي ضد رغبة طهران .

للحديث بقية .. 

ليست هناك تعليقات: