الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 22 مارس، 2011

من قال أنا عالم فقد ...


   لا يمكن أن تتعلم وفي نفسك ذرة كبرياء لأي سبب كان. ولا يمكن أن تتعلم وأنت لا تحترم من يعلمك. ولا يمكن أن ترتقي بما تعلمته إذا اعتقدت لحظة أنك اكتفيت من العلم.. ومن قال أنا عالم فقد أعلن عن جهالته .. إذن تواضع لتتعلم، وكلما تواضعت تعلمت أكثر فأكثر. 


   نبي الله موسى عليه السلام خطب في حشد كبير من بني إسرائيل يوماً، فسأله سائل: هل هناك من هو أعلم منك يا موسى؟ فأجاب على الفور دون تردد : لا ! قال ذلك لأنه لم يكن يعتقد أن هناك أحداً في تلك الفترة غيره له صلة بالسماء يأتيه الوحي ليعرف ما لا يعرفه بقية البشر.


   لكن الله أوحى إليه فوراً أن هناك يا موسى من هو أعلم منك ، فتعجب نبي الله موسى من ذلك، وسأل الله أن يدله على ذاك الذي هو أعلم منه ، فأدرك أن هناك إنساناً يعيش على هذه الأرض وهو يعرف ويعلم أكثر منه، وكان ذلك هو الخضر عليه السلام الذي اتفق المفسرون على أنه كان نبياً أيضاً. وحدثت وقائع وأحداث مع النبي موسى  والمذكورة في سورة الكهف ، يمكن الرجوع اليها وتفسيراتها لمن أراد الاستزادة.. 

   الشاهد من القصة هو بيان عظمة النبي الكريم موسى عليه السلام وهو من هو يومئذ. كان الإنسان الوحيد الذي كلمه الله تكليماً مباشراً، يعلم ما لا يعمله أحد من البشر، ومع ذلك حين عرف بموضوع الخضر عليه السلام ،  أصر على السفر إليه حتى يبلغ مجمع البحرين أو يمضي حُقباً في البحث عنه .. 

   حتى إذا جاء الوقت المعلوم وجده، لكنه لم يقل له من أنت ولم يسأله عن علمه وكيف حصل عليه، ولم يقل له إنه كليم الله، بل بكل تواضع طلب منه أن يتبعه على أن يعلمه مما عنده من علم، ووافق الخضر على طلبه، ولكن بشرط عدم الاستفسار أو توجيه الأسئلة إليه إن رأى ما لا يعجبه او يثيره ويغيظه ، مهما يكون نوع العمل أو الفعل وشكله، وهو أمر يصعب على أي إنسان أن يقبله . كيف تقبل وتوافق على  أمر غامض دون استفسار او توضيح ، لكن موسى (عليه السلام) ولأنه سافر لأجل العلم، وافق فوراً.على شروط معلمه .. وفي هذا قمة الأدب والتواضع مع العلماء .

   بسبب موافقته وتواضعه في البداية تعلم أشياء كثيرة، ولولا غلبة الطبع البشري عليه   لاستفاد كثيراً من الخضر عليهما السلام، وقد ذكر ذلك حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال :" يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما  ". وإن كان هذا الأمر ليس بموضوعنا اليوم ولا يهمنا تفاصيل التفاصيل في القصة، بقدر ما يهمنا أن ندرك قيمة التواضع في طلب العلم، واحترام من يقدم لك العلم، بغض النظر عمن يكون هذا المعلم، صغيراً كان أم كبيراً، رجلاً أم امرأة، مسلماً أم غير مسلم..

    خلاصة الحديث أنه كلما تواضعت في طلب العلم، ازددت تحصيلاً ورفعة في الدنيا قبل الآخرة.. فهل يفعل طلاب العلم ذلك ؟

   صورة نادرة للشيخ سلمان العودة وبتواضع العلماء يستمع للشيخ القرضاوي 



ليست هناك تعليقات: