الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

السبت، 5 مارس، 2011

لكل شيء نهاية ..


    لكل بداية نهاية، وكل شيء إلى زوال، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وما من شيء يبدأ حتى ينتهي ويتوقف.. هل نقول شيئاً جديداً غير معروف؟ بالطبع لا، فإن ما ذكرناه يعد من المسلمات أو حقائق الحياة، وكلنا يدرك تلك الحقائق ويعيها تماماً، ولكن مع كل ذلك الفهم والوعي والإدراك، نجد أنفسنا في مواقف حياتية كثيرة، وكأننا لا نعلم تلك الحقائق أو لم نسمع بها من ذي قبل! 


   تشتري لباساً معينا فإذا به بعد فترة من الزمن يعتق ويبلى، فتشعر بشيء من الحسرة على ذلك، وودت لو أنه بقي على حاله لأطول فترة ممكنة.. تشتري سيارة جديدة، وبعد سنوات عدة من الاستعمال تبدأ العيوب في الظهور والمشكلات لا تنقطع عنها إلى أن تمل منها فتتخلص منها بصورة وأخرى، أو أن يقع حادث لك، لا قدر الله، فتصيب أضرارا كبيرة للسيارة تخرج على إثرها من الخدمة، فتشعر بالأسف على ذلك جداً.. وبالمثل لو وقعت ساعة منك فانكسرت، ولا مجال لإصلاحها، فإنك ستشعر بالندم على أنك لم تمسك بها جيداً.. إلى آخر الأمثلة الحياتية المتنوعة.


   إن كل شيء إلى زوال لا محالة، وهذه حقيقة، والمسألة ليست أكثر من مجرد وقت فقط. سيارتك الجديدة التي اشتريتها بالأمس، ستزول بشكل وآخر، فقد تظل معك 20 عاماً تعمل حتى تتوقف، أو تعمل لـ 20 يوماً فقط، ثم إلى مصنع الحديد تذهب على شكل خردة لسبب وآخر.. الزوال كان النهاية أو حقيقة وقعت، وإن كل الاختلاف كان في الوقت ليس أكثر.


    أمام هذه الحقائق لا يجب أن نقف ونتساءل: لماذا؟ بل علينا أن ندركها ونعيها، فنعمل وفق ذلك على استمرارية عجلة الحياة وبإيجابية أكثر، لا الجلوس والبكاء على اللبن المسكوب كما يقولون. الساعة الثمينة إن انكسرت بسبب سقوطها من يدك، يجب ألا يدفعك تحطمها إلى التوقف واليأس بل بدلاً من ذلك علينا أن نحذر مستقبلاً في تعاملنا مع مثل هذه الأشياء، كي نستفيد منها لأطول فترة ممكنة، مع بقاء حقيقة زوالها وارداً أمام أعيننا على الدوام، فإذا ما حان وقت زوالها بصورة وأخرى، لا نجلس ونضيع الوقت في البكاء والنحيب والندم والحسرة.


   هكذا الحياة تسير، وهكذا حقيقتها.. اليوم قد تكون في منصب رفيع ومكانة عالية يشير إليك الجميع بالبنان، وفجأة تجد نفسك خارج دائرة الاهتمام، لا تجد من كانوا يشيرون إليك قبل أيام. فلا يجب أن تجزع لذلك، لأن سنة الزوال وعدم الخلود حان وقت تفعيلها معك في الأمر الذي كنت عليه.

   لهذا كله لا يجب أن يفرح أحدنا بأمر دنيوي كثيراً، فلا المناصب ولا الكراسي ولا الزينات ولا البشر يبقون، الكل إلى زوال.. ومن الإيجابية أن نتعظ ونتعلم ونبدأ البناء على الفور.. أليس هذا أفضل في سبيل حياة إيجابية مثمرة؟
أعتقد ذلك، وربما هناك من يخالفني الرأي.. ربما.




ليست هناك تعليقات: