الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الاثنين، 10 يناير 2011

عش طويلاً بالتسامح ..


   التسامح والتجاوز عن الأخطاء والهفوات ، خُلق رفيع وطيب راق ، يدفع بالقلب إلى العمل بكفاءة، وإبعاده عن مواطن الخلل والعلل التي تتكاثر يومياً في زمننا هذا.. لكن هل التسامح مؤشر على أنه تنازل عن حق أو أنه خوف ومذلة، مخافة أمور عظيمة لا يتحملها البعض، فيلجأ إلى التسامح !

   بالطبع ليس هكذا هو التسامح الذي نريد أن نتحدث عنه وندعو إليه ، لأن الذي أقصد به هو ذاك النوع الذي نريده أن يكون منهج حياة أو طريقة حياة ، وليس رد فعل لواقعة عابرة .. إنك حين تتسامح مع المخطئ مثلاً أو من يرتكب حماقة أمامك أو معك، فأنت لا تتنازل عن حقك، بل تتعالى وتترفع عن السقوط في الحماقة أو الخطأ الذي يحدث.

   إنك تترفع وتزداد شموخاً في التعاطي مع تلك الأمور الصغيرة، وبالتالي تُنفّس عما يحدث بداخلك من مشاعر غيظ تجاه الذي يقع أمامك أو معك، ولكنه التنفيس الراقي الشامخ، وليس ذاك الذي يترجمه البعض على شكل عراك بالأيدي أو لعنات وشتائم.

   نعم، التسامح مع الغير الذي يخطئ في حقك قمة في الأخلاق وسمو في التعامل، وفي الوقت نفسه، هو جدال صعب مع النفس لعدم الرد بالمثل، فنفسك التي بين جنبيك تبغي الرد وبقسوة، والصاع صاعين، فهكذا هي النفس البشرية، لأن قليلاً من الناس من يقدر على لجم نفسه وتوجيهها ، حال وقوع الأخطاء والتفاهات معهم..

   غالباً في مواقف حياتية كثيرة مثيرة ورافعة لضغط الدم، يرتكب الناس أفعالاً لا يتنبهون لها إلا بعد فوات الأوان، حين يغيب العقل ويجلس بعيداً، في وقت تسيطر فيه النفس الشريرة على الموقف وتوجه دفة الأحداث، وبسبب تلك السيطرة الشريرة غير الواعية تمتلئ السجون بالموقوفين أياماً أو أسابيع وبعضهم إلى أشهر وسنوات.

   إن الغضب والعصبية أو القسوة والشدة في التعامل مع الأحداث الحياتية اليومية، من شأنها بكل تأكيد أن تضعف عضلات القلب، كما يقول الأطباء ، وتتسبب في فتح أبوابه لكثير من العلل والأمراض، فيندم المرء على كل لحظة غضب أو إثارة لم يكن لها داع أو معنى، يوم أن يقع ضحية لأزمة قلبية أو ذبحة صدرية أو جلطة دموية، أو سمها ما شئت، فكلها نفس المعنى وتؤدي إلى نفس النتيجة، لا قدر الله عليك وعلينا جميعا ، فلا تجعل من الغضب أو تغييب العقل وطمس القلب لأتفه الأمور ، منهجاً أو طريقة حياة في التعامل مع مفردات هذه الحياة، بل عليك العكس من ذلك..


  
إن التسامح هو الذي ينبغي أن يكون منهجك الحقيقي في الحياة، وستكتشف كم ستكون أيامك حلوة وصحية ورائعة حين تتعايش مع الأحداث وفق منهج التسامح الراقي.. جرب ولن تندم .