الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 25 نوفمبر، 2010

العفو وتغيير الأصدقاء


   
   قالوا قديمًا بأن الحياة مدرسة، أستاذها الزمن ودروسها التجارب .. إنه من الممتع والمفيد في الوقت ذاته أن نتداول فيما بيننا ما نتعلمه في حياتنا، من باب الإفادة والاستفادة.. اليوم قد تدخل في تجربة حياتية وتخرج منها بفائدة أو عدة فوائد، وسيكون جميلاً إن قمت بنقل الفوائد إلى الآخرين حولك للعظة والعبرة والاستفادة منها بصورة وأخرى.

  تجارب حياتية كثيرة أحسب أن كثيرين منكم يمر بها دون أن يلحظها أو يتمعنها أو يتأملها أو حتى يكتبها في مذكراته .. واحدة من التجارب الحياتية التي لا أشك أن أحدكم لم يمر بها في عمره المديد ، هي تجربة الوثوق بالآخرين إلى درجة بالغة غير محددة لكنها تتهدم في موقف حياتي معين وما يحدث بعد ذلك من آلام نفسية تستمر حيناً من الدهر غير قصير


   إن الإنسان منا يظل يبني في مشروع الثقة بشخص ما أو بآخرين حوله لسنوات عديدات ، ولكن تتهدم الثقة في ثوان معدودات وبشكل درامي محزن ، نتيجة خلاف أو حدوث ما هو غير متوقع من الشخص الذي وثقت به سنوات طوال.. انظر إلى صعوبة الأمر. إن الثقة التي تحتاج منك إلى سنوات عديدة لكي تبنيها وتعززها، يمكن أن تتهدم في ثوان قليلة ولا أقول في أيام معدودة.. وهذا الأمر يدعونا إلى الحرص على عدم فقد ثقة الآخرين فينا بأي طريقة ووسيلة ممكنة ، لأن الثقة عملية بناء تراكمي، فإن تهدمت فلا يصلح معها إعادة بناء، لأنه حتى لو تمت الإعادة، على سبيل الافتراض، فإن شرخاً دائماً سيكون في ذاك البناء حتى لو لم يظهر للعيان، باعتبار أن شروخات القلوب عظيمة .. وهذا درس حياتي أول.



  درس ثان يوصي بحفظه المجربون ، ويتمثل في خلق العفو أو غض الطرف عن إساءة الآخرين إليك .. هذا الخلق الرفيع لا يتطلب عقلاً كبيرًا وصدرًا واسعًا فحسب، بل يتطلب تدريبًا شاقٍا على كيفية أداء ذلك العفو في وقته، لأن العفو عند المقدرة هو فعل وليس قولًا .. إن العفو، إضافة إلى ما سبق ، خلق رفيع راق لا يصل إليه أي أحد بالسهولة التي يمكن أن تتصورها. وهذا درس حياتي عميق نحتاج إلى بحثه ومذاكرته كثيرًا وبشكل مستمر.

   ومما قيل عن تجارب ودروس الحياة، إنه لا يجب عليك تغير الأصدقاء بين كل حين وآخر، حتى وإن عرفنا أن الأصدقاء هم أنفسهم قد تغيروا.. لماذا ؟ لأن التغيير أمر طبيعي وقانون حياتي وسنة كونية ، يخضع له الجميع ، أحياءً وجمادات، والتسرع في اتخاذ قرار تغيير الأصدقاء يجب أن يكون من بعد دراسة التغيرات التي هم تعرضوا لها، ومراعاة ذلك وبشكل منصف ومنطقي.

   إن الدخول في مشروع بناء صداقة مع الغير ، شبيه بعملية بناء الثقة ، بل إن بينهما صلة كبيرة وتداخل عميق، فالأمر يحتاج إلى فترة طويلة لكي تثق بشخص لكي تتخذه صديقا، وقرار تغييره ليس سهلاً في غالب الأحوال ، وإن غياب العقل، في مثل تلكم المواقف العظيمة التي تتخذ فيها القرارات المؤثرة في حياتنا ، نتائجه غير سعيدة في غالب الأحوال.. والتجربة خير برهان ودليل .