الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 9 نوفمبر، 2010

حتى تكون نجما لابد أن تتألم !؟


 دعوني أطرح هذا التساؤل:

  
لماذا عدد الجنود في الجيش أكبر من الضباط؟ ولماذا عددُ العمال في المصانع أكبر من المديرين؟ ولماذا عدد العلماء البارزين أقل من مجموع العلماء في أي مجال وقطاع؟ ولماذا الرياضيون المميزون أقل من آلاف من الرياضيين في المجال نفسه؟ ولماذا التراب أرخص من الذهب أو الألماس؟ وقائمة هذه النوعية من الأسئلة طويلة لا تنتهي. 

   ربما بدأت الإجابة عند البعض تتضح إن تم الرجوع إلى العنوان أعلاه مرة أخرى .. أو ستتضح أكثر إذا تم تدبر العنوان وتأمله وربطه بالأسئلة سالفة الذكر، فأية علاقة تربط بين الكثرة أو القلة والألم، سواء كان ألماً مادياً أم معنوياً؟

   أي إنسان منا يستطيع على الفور جلب كيلو غراماً من التراب أو الطين. ولكن ليس أي إنسان منا يقدر القيام بالمثل مع الذهب أو الألماس؟ وكلنا عنده إمكانية الجري لمسافة مائة متر، ويقطعها في زمن ما، لكن ليس أي أحد منا لديه القدرة أن يقطع تلك المسافة في تسع ثوان مثلاً؟ 

ماذا أريد الوصول إليه؟ 

   بكل وضوح، أريد أن أؤكد على أن النجاح أو الإنجاز لا يمكن الحصول عليه دون بذل عمل مواز لقيمة الإنجاز؟ إن إحضارك لكمية التراب التي ذكرناها قبل قليل لم تأخذ منك جهداً، لا عضلياً أو فكرياً، وبالتالي إن ذهبت تبيعه فإن قيمته تساوي ما بذلت فيه من جهد عضلي وفكري .. لكن إن قمت ببيع الكمية ذاتها من الذهب، فإنها تساوي الألوف من الريالات، وهذا طبيعي، لأن الجهد المبذول في الوصول إلى هذا المعدن، عضلياً وفكرياً، يساوي قيمة ما تبيع به.

    إن الرياضي صاحب الإنجاز في قطع مسافة المائة متر في تسع ثوان، يكون وقت الإنجاز قد بذل من الجهد والتعب وتحمل آلام التكرار وتمارين السرعة وتقوية العضلات، والرضوخ لنظام صارم للنوم والتغذية وممارسة الأنشطة الحياتية، الشيء الكثير وقضى فترة طويلة، ربما استغرقت عدة سنوات، ولهذا يندر وجود المميزين في هذا المجال. وبالمثل بقية المجالات الحياتية المتنوعة. 

   هذه الحياة قوانينها صارمة ودقيقة، لا تقبل أي تهاون أو إخلال أو مخالفة. إن أردت إنجازا حقيقياً يدوم، فما عليك سوى تحمل آلام وتبعات المهمة من بدايتها إلى نهايتها. إن الانضباط والصرامة والحزم والجدية والروح الإيجابية التي تعانق السماء وتقود كل تلك العوامل، هي كل ما يتطلبه أي إنجاز مميز يسعى إليه من يسعى.