الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الاثنين، 25 أكتوبر، 2010

ثقافة التمرير

    في عصر الإنترنت هذا الذي نعيشه المتميز بسرعته في كل شيء تقريباً ، بدأت القيم والمفاهيم والثقافات تتبدل شيئاً فشيئاً بحسب سرعة التغيرات والتحولات الحاصلة في زمننا هذا حتى اختلطت الثقافات بعضها البعض، وصارت الدول تبذل جهودها في سبيل المحافظة على ما تبقى من قيمها وثقافتها وصورتها بشكل عام.

    واحدة من الثقافات التي ظهرت في عصر الإنترنت, ومن بعد أن صار كثيرون يتقنون التبحر فيها والتواصل مع الآخرين، سواء كانوا على شكل أفراد أو مؤسسات أو مجتمعات حقيقية أو افتراضية،هي ثقافة التمرير .. فما هي هذه الثقافة؟

  أبسط توضيح لهذه الثقافة ما تقوم به أنت وأنا وذاك وأولئك، من تمرير رسالة تصلنا على البريد الإلكتروني أو البلاك بيري وغيره من وسائل الاتصال ، يكون محتواها مثيراً أو محط إعجابنا، فنقوم بكل سهولة ويسر بتمريرها إلى الزملاء أو الأصدقاء أو الأقارب ، سواء في المدينة نفسها أو خارج البلد أو أي موقع بالعالم ، ويتم ذلك التمرير في غضون ثوان معدودة.

    تلك هي الثقافة التي أعنيها وأرغب في التوقف قليلاً عندها اليوم لتوضيح بعض النقاط.. أول تلك النقاط هي أن لها إيجابية وسلبية في الوقت ذاته، وإن كان من الممكن تعزيز الإيجابية والتقليل من السلبية وهذا مقصد الحديث اليوم.

   الإيجابية الطيبة في هذه الثقافة أن أحدنا يتذكر أصدقاءه وأحبابه حين تصله رسالة فيها كلمات منتقاة جميلة ومعبرة  أو نصائح طبية أو فكاهة أو علم جديد أو تنوير أو تثقيف، فتحث نفس أحدنا على تمرير الرسالة إلى من نعرفهم، فنظل بهذه الطريقة وبواسطة وسائل الاتصال على تواصل مع الغير حتى وإن كنا لا نراهم أو نتواصل معهم بصوت وصورة.

   ألا تعتقدون معي بأن هذه الطريقة أفضل من عدم التواصل نهائياً أو التواصل بين كل حين وحين ،  الذي قد يطول ؟ إذن والحال هكذا ، لم لا نعززها ونتواصل مع أحبابنا عبر هذه الطريقة الحديثة، وإن كانت بالطبع لا تغني عن الطرق التقليدية المعروفة عبر الهواتف والزيارات وغيرها من طرق التواصل؟

   سلبية هذه الطريقة أو هذه الثقافة هي إمكانية إحداث خلل أو سوء فهم أو مشكلات بعض الأحيان بسبب التسرع في الإرسال وعدم التثبت من صحة المعلومات والمحتويات ومعرفة مصادر الخبر أو المعلومة،  خصوصا إن كانت المحتويات دينية أو صحية على وجه الخصوص. إذ إنه كثيراً ما تصلنا رسائل تحتوي على معلومات غير دقيقة وأحيانا غير صحيحة، فنقوم بتمريرها بحسن نية ! ولكن من بعد التحقق يتبين عدم صحتها وغالباً يحدث التصحيح بعد أن تكون الرسالة قد انتشرت ووصلت إلى الآلاف في غضون دقائق معدودة.

    المسألة تحتاج إلى شيء من الصبر وشيء من إعمال العقل قبل أن يضغط أحدنا زر التمرير، حتى نحافظ على إيجابية هذه الثقافة، وحتى لا نفقد الثقة في رسائل بعضنا البعض. فإن كنت مقتنعاً بما أقول، أرجو تمرير هذه المقالة لأحبائك لفهم وتصحيح ثقافة التمرير أو فكّر في الأمر وتحقق من رأيي الشخصي قبل الإرسال، من أجل أن تحافظ على أصدقائك وأحبابك وثقتهم في رسائلك..

   هذا أول اختبار عملي لك من بعد حديث اليوم، وأرجو أن تنجح فيه.. ومن المؤكد أنك ستنجح ، وثق دائما بنفسك وقدراتك وأنك ناجح وتنجح في حياتك .. 



ليست هناك تعليقات: