الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 9 فبراير، 2017

المطلقة.. حياة جديدة


  المرأة المطلقة في كثير من المجتمعات العربية، صورتها الذهنية مشوشة وغاية في السلبية، وقد لعبت وسائل الإعلام العربية، لاسيما المرئية منها، دوراً في تثبيت تلك الصورة القاتمة بالأذهان. إلا أن الوضع في موريتانيا مختلف تماماً !

 حين تسمع الزغاريد في موريتانيا، خاصة في القرى والأرياف ومناطق البدو، فلا يذهب ظنك بعيداً وتعتقد بأنها صادرة عن احتفال زواج قائم أو سيقوم قريباً، إذ أنها تدل كذلك على أن طلاقاً قد وقع حالاً، وليعلم بذلك القاصي والداني، أن فلانة تطلقت وعلى استعداد لتجربة زواج جديد.. وبحسب الموريتانيين، المرأة المطلقة مرغوبة أكثر من الرجال، لاسيما إن كانت بلا أطفال، باعتبار أنها صاحبة تجربة وخبرة، وأنها ما تطلقت إلا لأن الزوج السابق لم يكن جديراً بها، وبالتالي تتطلع هذه المطلقة إلى رجل جدير بها، يعرف قدرها، وما الزغاريد والاحتفالات التي تزيد بعد انقضاء عدتها، إلا لمزيد من الإغاظة للزوج السابق، وأن مطلقته عما قريب ستكون في ذمة رجل آخر، فربما يراجعها، إن هي وافقت، أو تكمل المرأة حياتها وتدخل في زواج جديد.

   ليس الحديث عن عادات الزواج والطلاق في موريتانيا الشقيقة، ولكن أردت بذلك الدخول الى هذا الأمر الذي أساء الإعلام كثيراً إليه. فالطلاق لم ولن يكون أبداً عاراً وسوءة في جبين المرأة. بل إن هذا التشريع الإلهي هو حل رباني للنفوس البشرية التي تتآلف مع نفوس معينة وتتناكر وتختلف مع نفوس أخرى.

   الزواج بادئ ذي بدء، هو حياة جديدة لرجل وامرأة، يلتقيان بطريقة معينة. وقد يحدث التوافق والتآلف فيستمر الزواج، وربما لا يقع هذا التآلف لأسباب كثيرة، وبالتالي يحدث التنافر. وليس من الشرع ولا المنطق أن يستمر هذا العذاب تحت سقف واحد، والأفضل هو محاولة حل الإشكالات قدر المستطاع أولاً، فإن نفعت كان بها، وإلا فالفراقُ والانفصال، ويذهب كل أحد لحال سبيله، ويدخل تجربة جديدة. 

   دور المجتمع المهم ها هنا، هو معاونة كل طرف على إنجاح التجربة له أو لها، وليس فتح المجال لإلقاء اللوم والعتاب على طرف أو كليهما، لاسيما المطلقة.. ولنا في زواج الصحابية زينب بنت جحش بالصحابي زيد بن حارثة، خير مثال ودرس على أن الزواج يقوم على التآلف والمودة والتفاهم، وحين تغيب تلك العوامل كلها أو بعضها، فالمنطق ها هنا هو الانفصال، وليبارك الله في حياة كل طرف بعد ذلك، ويستفيد كل منهما الخبرة مما كان ومضى. 

ليست هناك تعليقات: