الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 3 يناير، 2016

الحياة .. ما أقصرها

  
  دار الحديث في المقال السابق حول أهمية الاستثمار للغد ، ولم أكن بالطبع أقصد الغد الدنيوي القريب ، بل الأخروي، والذي لا أقول عنه البعيد ، بل ربما يكون هو الأقرب ، وقد يكون فعلاً أقرب مما نظن .. وفي كل الأحوال ليس مقصدنا الحديث عن التوقيت، بقدر ما هو كيفية استثمار اليوم للغد الأخروي ، دون أن ننسى نصيبنا من الدنيا كما يعلمنا القرآن .. (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) .
         
   حياتنا ما هي سوى أيام معدودات، وإن عاش أحدنا ألفاً من السنين . إنها لحظات وتنتهي،  في وقت محدد دقيق .. وطالما أن الأمر كذلك ، فسيكون ضرباً من الجنون لو أن أحدنا أضاع جل هذا الوقت القصير فيما لا يعود بالنفع عليه بالغد الأخروي القريب..  وهذا ما يستدعي من أي عاقل حصيف، عدم التفريط في وقته القصير الموجز- مقارنة بالوقت الأخروي – بل بدل التفريط في وقته، يبدأ ويعمل لدنياه وآخرته في الوقت نفسه ، دون إفراط هنا أو تفريط هناك .


   مشكلة غالبيتنا اليوم ، التعمق في العمل الدنيوي حتى يكاد أحدنا ينسى الآخرة ، بل ربما البعض نساها فعلاً ، أو تجد من يتعمق في الجزء الأخروي وينسى نصيبه من الدنيا ، حتى يُخشى عليه من الملل بعد حين من الدهر، والذي قد يؤدي به إلى تراجع أو انتكاس، أو تدهور حال لا يسر ! فالنفس تكل وتمل بحسب الفطرة البشرية وتحتاج للترويح كما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه :" روحوا القلوب ساعة فإنها إذا أكرهت عميت". وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم حنظلة بالترويح عن النفس وهو ينصحه :" .. ولكن يا حنظلة ، ساعة ٌ وساعة ".. بمعنى آخر مختصر، ضاعت بوصلتنا في ظل زحمة الأعمال ، وبالتالي تجد إفراطاً هنا أو تفريطاً هناك .

   تجدنا نُغرق أنفسنا في العمل اليومي، فنُصاب تبعاً لذلك بحالات إجهاد وأرق وتعب، وليت جزءاً منها يكون ضمن نطاق الاستثمار للغد الأخروي، لهان الأمر، لكن كل ذاك الجهد والنصب والإعياء لأجل أيام دنيوية حاضرة أو قادمة !  وحين أوصانا الله بألا ننسى نصيبنا من الدنيا ، فإنما القصد هو التوازن في الأعمال والمهام ، واستثمار حلال الدنيا لحلاوة وجمال الآخرة .. فهل من مدّكر ؟

   


ليست هناك تعليقات: