abdulla.emadi@gmail.com

السبت، 5 ديسمبر، 2015

دعم تركيا .. واجب استراتيجي


  بعد الزيارة المثمرة للرئيس التركي إلى قطر قبل أيام ، وخروج اللجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين بأكثر من خمس عشرة اتفاقية ومذكرة تفاهم في عديد المجالات ، جاءت دعوة مفتي عام السعودية إلى نصرة هذا البلد باعتباره ثغرة مهمة ، وخسارتها إنما خسارة للأمة المسلمة بشكل عام ..

   في أقل من أسبوع تلقى تركيا دعماً عربياً فاعلاً، ما يشير إلى أن المحور الثلاثي التركي السعودي القطري ، يسير في اتجاهه الصحيح ، بعد أن قام الروس منذ إسقاط تركيا مقاتلة لهم، بحملة إعلامية ضد أنقرة ، محاولة منها استرجاع بعض ما أصابها من انكسار جراء ذلك الحدث..

   تركيا بشكل عام دولة محورية في المنطقة ، وذات ثقل ووزن استراتيجي في عالم اليوم ، والاصطفاف أو التحالف معها ، مكسب للمتحالفين مثلما هو مكسب لها .. وما إن بدأ الروس حملاتهم الإعلامية ضدها، حتى قامت هي بتحركات دبلوماسية ذكية والتركيز عليها أكثر من الإعلامية، باعتبار أن محصلتها النهائية مثمرة وأجدى نفعاً من الانجراف نحو المهاترات الإعلامية.


akhbarturkiya.com
  النمو الاقتصادي المتصاعد والمشهود لتركيا خلال عقد واحد من الزمن ، هو مكسب للأمة المسلمة يوجب المحافظة عليه ، فقد طال الزمن على الأمة المسلمة لم تشهد خلاله على انجازات ملموسة ، فقد انشغلت أو تم اشغالها بصورة وأخرى بمشكلات وأزمات لا تكاد تخرج من واحدة إلا أخرى بالانتظار، وإن ما يحدث لتركيا اليوم من تربص البعض القريب والبعض الغريب البعيد ، يستدعي التنبه السريع له والوقوف معها ، فما زال الغرب تحديداً يحتفظ في ذاكرته صورة الجيوش العثمانية تصل إلى عمق أوروبا، وما زال يتذكر قوة الإمبراطورية العثمانية التي حكمت مساحات شاسعة من العالم لأكثر من خمسمئة عام.. ولا شك أن تلك المشاهد لا تسر الغرب كثيراً، على الرغم من أن تركيا حالياً عنصر فاعل في حلفهم المسيحي العسكري، ولكن أحسبُ أن رؤية دولة مسلمة جارة لأوروبا وقد قاربت على أن تكتفي وتعتمد على ذاتها في كثير المجالات، ليس بالأمر الهين، ولكن مصالحهم تقتضي غض الطرف أحياناً ولو إلى حين !

   نعود إلى ما بدأنا به في المقدمة لنقول بأن خطوة قطر في التحالف الاستراتيجي مع تركيا، تدعو بقية دول التعاون ذات الرؤية الاستراتيجية، إلى اتخاذ الخطوة ذاتها. وما دعوة مفتي السعودية - وهو رمز للمؤسسة الدينية فيها- لدعم تركيا ، إلا تعزيز لموقف المؤسسة السياسية من العلاقة مع تركيا، التي نتمنى التوسع فيها نحو تحالف استراتيجي عميق ، وسيكون ذلك أمراً مشهوداً له يوجب كل تقدير واحترام، ويستوجب كذلك الاقتداء .. 
وإنّا إلى المقتدين لمنتظرون .   

ليست هناك تعليقات: