الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 19 نوفمبر، 2015

الغـرب وهو يستعـرض عضلاته



    منذ أن أعلن وأطلق بوش حملته العسكرية على القاعدة تحت شعار " الحرب على الإرهاب " بُعيد أحداث 2001 في نيويورك وواشنطن ، وعدّاد ضحايا تلك الحملة لم يتوقف من المدنيين الأبرياء ، بدءاً بالأفغان ومروراً بالعراقيين ووصولاً إلى السوريين.. ويعلم الله مَن غيرهم سيكون على القائمة في المستقبل القريب ، سواء بأيديهم أم بأيدٍ غربية أخرى..


  على الرغم من إدراك الأمريكان لحماقة بوش وإدارته بعد سنوات معدودة ، وقيامهم عام 2010 بتغيير شعار الحرب على الإرهاب ، والتوقف عن حملاتهم العسكرية التي ما زادتهم ولا زادت ضحاياهم بالطبع، غير تخسير ودمار وإهلاك للحرث والنسل ، إلا أنه رغم كل ذلك لم يستفد حلفاء الأمريكان من الدرس ، فإن ما حدث في باريس الجمعة الماضية يفيد بأن الرئيس الفرنسي فيما يبدو يسير أو في نيته السير على خطى بوش ، ومؤشرات ذلك بانت ، وأنه على وشك ارتكاب حماقات بوش ويورط فرنسا في حرب لا تزيدها غير تخسير ..

   لن يقف أي عاقل مع جرائم قتل مدنيين أبرياء مهما يكن المبرر أو العذر، بغض النظر عن جنسياتهم أو دينهم أو أعراقهم.. إن حماقات الساسة عادة تكون نتائجها كارثية على المدنيين الأبرياء.. وإن ما قام به البعض على سبيل المثال في أحداث سبتمبر 2001، سواء من القاعدة أو المخابرات الأمريكية نفسها ، وسقوط ثلاثة آلاف بريء ، لم يكن ليبرر استخدام الإدارة الأمريكية لأعتى وأشد أنواع الأسلحة الفتاكة وازهاق أرواح مئات الألوف من الأبرياء،  فقط لأن من اشتبه فيهم يعيشون بينهم أو في منطقتهم كما حدث في أفغانستان والعراق  ..


    بالمثل يمكن أن يقال عن أحداث باريس الأخيرة . حيث أن سقوط أكثر من مئة بريء لا يبرر قيام فرنسا بالتحالف مع الروس وغيرهم لقصف قرى في سوريا حيث الألوف من الأبرياء، بزعم أنها المناطق التي خرج منها مرتكبو التفجيرات .. هذا ظلم بيّن لا يقبله منطق ولا قانون. إن قنبلة واحدة موجهة من طائرة أو بارجة بحرية يمكنها حصد أرواح المئات في دقائق ، فكيف لو خرجت عشرات الطائرات الفرنسية والروسية معاً لقصف أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم تحت رحمة تنظيم الدولة ؟ لا شك أن النتيجة فيها ظلم كبير .

   إن كان الغرب جاداً في محاربته لما يسمونه بالإرهاب أو الشبكات الإرهابية ، فليستغل قدراته الاستخباراتية والعسكرية في رصدها والقبض عليها ومحاكمتها ، أما منطق الكاوبوي الأمريكي مع الهنود الحمر ، واستعراض قوة الساعد والسلاح على أبرياء ضعاف ، فيما العقول المدبرة والمخططة تعمل في الخفاء لا يصلهم أحد ، أو ربما لا يُراد لهم نهاية قريبة ، فإنما هو الجريمة ذاتها .  

ليست هناك تعليقات: