الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

السبت، 14 نوفمبر، 2015

مدينة النور وقد أظلمت ..

   

   ليلة الجمعة الماضية كانت دامية في مدينة النور باريس ، كما يقول الفرنسيون عن عاصمة بلدهم .. المدينة التي تنتعش ليلاً كعادتها ، تضطرب فجأة وتُطفأ الأضواء فيها وتغلق الحدود،  ويتم إعلان حالة الطوارئ ، التي لم تعرفها فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية ، ولم تعرف شوارعها الحالمة الرومانسية، أفراد الجيش وهم ينتشرون هنا وهناك.. 

  أصابت فرنسا إذن بعض شظايا " الحرب على الإرهاب " أو " حرب بوش الكارثية " ، في توقيت دقيق محسوب باليوم والساعة .. تلك الحرب التي أشعل شرارتها بوش الابن وبدأ في تأجيج نارها  من بعد أحداث سبتمبر الشهيرة عام 2001، لتأتي اليوم وتحرق في طريقها كل من وافقها أو شارك بها أو حتى تصدى لها ، من الشرق والغرب على حد  سواء .

   ما حدث في هجمات باريس لا علاقة له بالأديان مطلقاً ، وهذه حقيقة لابد من التوعية بها عالمياً ، إذ لا يجب منح الفرصة لكل من يحاول في الغرب أو الشرق ، ربط مثل هذه الأحداث العنيفة بدين ما  لأن حوادث العنف لا دين لها ، بل هي بكل وضوح ، نتيجة أفكار سياسية مادية لا أكثر ولا أقل .

   ما يحدث من عنف ويتحمل نتائجه مدنيون كالعادة ، إنما هو تجسيد واقعي لما كسبت وتكسب أيدي الساسة في الغرب قبل الشرق .. فإن فكر التوسع والهيمنة وسلب الخيرات بصورة وأخرى ، ومحاولة استمرار صناعة وتجسيد مفهوم التابع والمتبوع أو السيد والعبد ، تكون غالباً نتائجها كارثية دامية ، حيث نرى في الأثناء الأبرياء ، وقد زُهقت أرواحهم زهقاً ، فيما ينسل منها صانعو تلكم الكوارث بكل سهولة ويسر ، والأمثلة على ذلك كثير ، أبرزهم  بوش وبلير وتشيني ورامسفيلد وغيرهم كثير.. فما زالوا يستمتعون بأرباح هذه الحرب المستمرة !!


   ما حدث في باريس إنما هو مشهد واحد قد لا يتكرر كثيراً ، فيما نجده يومياً في أقطار عربية أو مسلمة حتى يكاد أن يكون هو الأصل .. وإن ما يشعر به الفرنسيون اليوم من حزن وألم ، ونشاطرهم في ذلك ، فإنما هو الحاصل في بلادنا العربية بشكل يومي .. سوريا والعراق وفلسطين وجغرافيات مسلمة أخرى .. دم يسيل وآلام مستمرة وأمهات ثكالى وأطفال يتامى ، وانتهاك للحرمات واعتداء على الأعراض وامتهان للكرامة .. وغيرها مما لا تتوافق مع دين أو حتى مبادئ وحقوق إنسان ، من تلك التي يحرص الغرب قبل الشرق عليها ..

    ما بدأ به الأمريكان في هذا المسلك ، بدأ يكتوي به كل من شاركهم أو حتى من تصدى لهم .. والعلاج ليس بالساعد والسلاح ، بل بالفكر والحوار والاحترام ، وحينها سيختفي العنف أو " الإرهاب " من تلقاء نفسه وهو ما لا ترغب فيه مصالح وقوى تعيش على الكوارث وإسالة الدماء ، وهم في الغرب أكثر منه في الشرق ، فهل من مدّكر ؟    

ليست هناك تعليقات: