abdulla.emadi@gmail.com

الثلاثاء، 3 نوفمبر، 2015

الحزب الأردوغاني ..


    استقطبت الانتخابات البرلمانية التركية اهتماماً عالمياً من الشرق والغرب، كلٌ له حساباته وخططه التي باتت نتائج تلك الانتخابات تؤثر عليها بصورة وأخرى.. وربما لم يخف على أحد انقسام المهتمين بها من خارج تركيا إلى معسكرين، مع أو ضد حزب العدالة والتنمية، أو تحديداً شخص السيد رجب طيب أردوغان، الذي يحلو للبعض تسمية حزب العدالة باسمه فيطلقون عليه الحزب الأردوغاني .

   الغرب له حساباته مع تركيا منذ قديم، وقد هدأ عقوداً بعد أتاتورك حتى مجيء أردوغان وحزبه، وصعودهم التدريجي المؤثر على صعود البلد اقتصادياً وعسكرياً وتنموياً شاملاً، الأمر الذي أعاد إلى الذهنية الغربية صورة الإمبراطورية العثمانية التي تعني لهم الكثير الكثير.

   كبوة الحزب قبل خمسة أشهر في الانتخابات البرلمانية الماضية أفرحت القريب قبل البعيد، وتفاءل كثيرون أن تكون الكبوة تلك، بداية أفول نجم رجل تركيا القوي، السيد أردوغان ورجوع حزبه القهقرى، حتى قال يومها شمعون بيريز أمام مؤتمر أمني إسرائيلي بأنه: "سعيد بالنتائج المتواضعة التي حصل عليها أردوغان في الانتخابات". واحتفت الصحف الإسرائيلية بالنتائج وبدأت في حملة شماتة، وسارت معها في الركب صحف وأقلام عربية انتظرت طويلاً تلك الكبوات لأردوغان وحزبه، في ظاهرة لا يمكن تفسيرها سوى أنها تعبير عن حقد أعمى لا تعرف له سببا!!.


   تحمس الغرب ومعهم كثيرون من الشرق العربي للانتخابات المبكرة الثانية، وهم في شوق لكبوة أخرى، من بعد نشر تقارير إعلامية غربية ممنهجة طوال الشهور الخمسة الماضية لتثبيط همة الناخب التركي، ودفع المزاج العام بتركيا للانقلاب على الحزب الذي استمر طويلاً في الحكم، بزعم أن في ذلك مصلحة البلاد، حتى أن شخصية إيرانية أكاديمية بارزة ضمن المعسكر المعادي لأردوغان، استعجل جداً في نشر خاطرة له على الفيسبوك يوهم الناس فيها، بأن حزب العدالة على وشك خسارة تاريخية وأن عليه تقبّل النتائج، وذلك بعد بدء عمليات الفرز بقليل !

   بدأت الأرقام تظهر والعالم يراقب وينشر، وكل معسكر يأمل في أن تتحقق أمانيه. معسكر الضد والمعسكر المؤيد.. وما انتهت ساعات ثلاث، حتى أثبت الناخب التركي للعالم كله أنه يرى مصلحة بلده بطريقة لا يراها غيره، ومصلحته تقتضي دعم من قدم يد العون لرفعه من قاع الفقر والبطالة، ورفع من قيمته كإنسان قبل أن يرفع من قدر دولته ويدفع باقتصادها ويحولها من دولة ترضخ لشروط الدائنين، إلى أخرى تقرض هذا وذاك ولتتحول إلى أنشط اقتصاد في العالم.. فهل تظن مواطناً تركياً عاقلاً يمكن أن يسمع للمتربصين ويسيء إلى جميل حزب، له من اسمه نصيب، عدالة وتنمية ؟

ليست هناك تعليقات: